الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢١٦
وأما قولك إنه لا يحل الاّ قتل ثلاثة، فانا نجد في كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سمّيت: قتل من سعى في الأرض فساداً، وقتل من بغى ثم قاتل على بغيه، وقتل من حال دون شي من الحق ومنعه ثم قاتل دونه وكابر عليه. وقد بغيت ومنعت الحق وحُلت دونه وكابرت عليه، تأبى ان تقيد من نفسك من ظلمت عمداً، وتمسكت بالامارة علينا وقد جُرت في حكمك وقسمك، فان زعمت أنك لم تكابرنا عليه، وأن الذين قاموا دونك ومنعوك منا إنما يقاتلون بغير أمرك، فانما يقاتلون لتمسكك بالامارة، فلو أنك خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال دونك[١].
يتبين من هذه المناظرة بين عثمان والثوار، أن حجج عثمان لا تنهض أمام حجج الثوار الذين نقضوا كل ما استدل به على صحة موقفه، ومشكلة عثمان الكبرى كانت تتلخص في تمسكه بمنصبه رغم السخط الشعبي الذي يواجههه، والحقيقة فان قراءة التاريخ تثبت أن عثمان ومن ورائه بنو اُمية جميعاً كانوا ينظرون الى الخلافة نظرة المُلك، ويعتبرونها هبة من الله لا ينبغي التخلي عنها مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك. وقد تبين مما سبق هذا المعنى في كلام مروان بن الحكم حينما خرج الى الناس من دار عثمان واتهمهم بأنهم يريدون نزع ملكهم من أيديهم، وأنهم وبنو اُمية مستعدون لأن يقاتلوا دون هذا الملك بالسيف.
وقد سبق لأبي سفيان -عميد البيت الاُموي- أن صرّح بهذا القول دونما تحرج حين قال لعثمان في بداية توليه الخلافة، فيما أخرج ابن عبدالبر عن الحسن:
قد صارت اليك بعد تيم وعدي، فأدرها كالكرة، واجعل أوتادها بني اُمية،
[١] الطبري ٤: ٣٩٥.