الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢١٤
جديد، وجعلهم يرجعون الى المدينة ليفرضوا على عثمان شروطاً جديدة، فيما أخرج الطبري عن جعفر باسناده، من أن الثوار واجهوه بقولهم:
ألم نفارقك على أنك زعمت أنك تائب من إحداثك وراجع عما كرهنا منك واعطينا عهد الله وميثاقه؟! قال: بلى، أنا على ذلك. قالوا: فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك، وكتبت به الى عاملك؟ قال: ما فعلت ولا علم لي بما تقولون. قالوا: بريدك على جملك، وكتاب كاتبك عليه خاتمك. قال: أما الجمل فمسروق، وقد يشبه الخط الخط، وأما الخاتم فانتُقش عليه، قالوا: فإنا لا نعجل عليك، وإن كنّا قد اتهمناك; اعزل عنا عمالك الفساق، واستعمل علينا من لا يُتهم على دمائنا وأموالنا، واردد علينا مظالمنا.
قال عثمان: ما أراني إذاً في شي إن كنت استعمل من هويتم واعزل من كرهتم، الأمر إذاً أمركم!
قالوا: والله لتفعلن أو لتُقتلن، فانظر لنفسك أو دَع.
فأبى عليهم وقال: لم أكن لأخلع سربالا سربلنيه الله.
فحصروه أربعين ليلة وطلحة يصلي بالناس[١].
من الانصاف القول بأن الثوار لم يكونوا يقصدون قتل عثمان بدءاً، بدليل أنهم حصروه مدة تقرب من أربعين يوماً، وكان في مقدورهم اقتحام بيته وقتله بسهولة، ولكنهم مع ذلك أعطوه فرصة كافية للتراجع عن موقفه، ولكنه أبى.
وقد جرت بين الطرفين في هذه الفترة مناظرات عديدة، وكل طرف يدلي بحجته، فقد أخرج الطبري عن الواقدي بسنده، قال:
أشرف عثمان عليهم وهو محصور وقد أحاطوا بالدار من كل ناحية فقال:
[١] الطبري ٤: ٣٧١.