الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢١٣
وعلى أية حال، فإن الثوار ورغم كل ذلك لم يتعجلوا أمرهم، وأعطوا عثمان فرصة جديدة بتخييره بين عدة اُمور، لكنه رفضها جميعاً وفوّت الفرصة، وكانت البداية أنهم بعثوا بكتاب الى عثمان، فيما أخرج الطبري عن جعفر باسناده قال:
كتب أهل مصر بالسقيا - أو بذي خشب- الى عثمان بكتاب، فجاء به رجل منهم حتى دخل به عليه، فلم يردّ عليه شيئاً; فأمر فاُخرج من الدار.
وكان أهل مصر الذين ساروا الى عثمان ستمائة رجل على أربعة ألوية لها رؤوس أربعة، مع كل رجل منهم لواء، وكان جماع أمرهم جميعاً الى عمرو بن بُديل بن ورقاء الخزاعي -وكان من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) - والى عبدالرحمان بن عديس التجيبي، فكان فيما كتبوا إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فاعلم أن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فالله الله، ثم الله الله، فإنك على دنيا، فاستقم إليها مع آخرة، ولا تلبس نصيبك من الآخرة، فلا تسوغ لك الدنيا، واعلم أنا والله لله نغضب، وفي الله نرضى، وإنا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرّحة، أو ضلالة مجلّحة مبلجة، فهذه مقالتنا لك، وقضيتنا إليك، والله عذيرنا منك، والسلام.
وكتب أهل المدينة الى عثمان يدعونه الى التوبة، ويحتجّون ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبداً حتى يقتلوه، أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله[١].
وقد مرّ فيما سبق أن بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة وغيرهما قد تدخلوا حتى أرجعوا القوم وأقنعوهم بأن عثمان راجع عما يكرهون، وضمنوا لهم ذلك، ولكن كتاب مروان بن الحكم قلب الأوضاع من
[١] الطبري ٤: ٣٦٩.