الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢١
قلت بعد تردد: هل أنتم وهابيون؟
قطب حاجبيه قليلا، ثم قال مبتسماً: ماذا تعرف عن الوهابية؟
قلت: ليس كثيراً، ولكن يبدو أن هنالك أوساطاً كثيرة لا ترتاح لسيرتهم.
قال: (وأكثرُهم للحقِّ كارِهون)، ألا ترى أن أكثر الناس كانوا يحاربون الأنبياء؟
أطرقت ساكتاً: فابتدرني بالقول: نحن في الحقيقة سلفيّون، وإن عقيدتنا تقوم على التوحيد ونبذ الشرك ومحاربة البدعة، فهل ترى في ذلك بأساً؟
قلت: كلا، بل أن أساس الدين يقوم على هذه الدعائم.
قال بانشراح: فذلك ما نرمي إليه، أن نعيد الاسلام الى سيرة السلف الصالح، ونحرر المسلمين من الخرافات والبدع وننقذهم من الشرك.
ثم انبرى الشيخ للحديث بالتفصيل عن هذا الأمر مستكثراً من الشواهد القرآنية وداعماً كلامه ببعض الأحاديث النبوية الشريفة أحياناً والسيرة المثلى للصحابة الكرام. حتى خلص الى حقيقة مفادها: أن أكثر المسلمين قد انحرفوا عن الاسلام حين تركوا خط السلف.
قلت: ماذا عن الاُمور المتعارف عليها بين المسلمين، والتي أصبحت في حكم المسلّمات.
قال بحدّة: كلها بدع لا أصل لها، وهي التي قادتهم الى الشرك.
قلت: فمعظم المسلمين اليوم هم في الحقيقة مشركون؟!
قال: نعم، بالتأكيد.
شعرت ببعض الأسى، إلاّ أن الشيخ كان قوي العارضة، وكان يدعم آراءه بالشواهد القرآنية المتتالية، حتى أحسست بالعجز أمام أدلته، ولم أجد بداً من الاستسلام للفكرة الجديدة والاعتراف بصوابها.