الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٠٥
قلت حين بلغ الحزام الطُّبيين وخلف السيل الزُبى، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل، والله لإقامة على خطيئة تستغفر الله منها أجمل من توبة تخوف عليها، وإنك إن شئت تقربت بالتوبة ولم تقرر بالخطيئة، وقد اجتمع اليك على الباب مثل الجبال من الناس.
فقال عثمان: فاخرج اليهم فكلمهم فإني أستحيي أن اُكلمهم.
فخرج مروان الى الباب والناس يركب بعضهم بعضاً، فقال: ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم قد جئتم لنهب! شاهت الوجوه، كل إنسان آخذ باُذن صاحبه الاّ من اُريد، جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا! اخرجوا عنا، أما والله لئن رمتمونا ليمرّن عليكم منا أمر لايسركم ولا تحمدوا غبّ رأيكم، ارجعوا الى منازلكم فإنا والله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا!
فرجع الناس وخرج بعضهم حتى أتى علياً فأخبره الخبر، فجاء علي (عليه السلام) مغضباً حتى دخل على عثمان فقال: أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلاّ بتحرفك عن دينك وعن عقلك، مثل جمل الظعينة يقاد حين يسار به! والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه، وأيم الله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك، أذهبتَ شرفك وغُلبت على أمرك!
فلما خرج علي، دخلت عليه نائلة ابنة الفرافصة امرأته فقالت: أتكلم أو أسكت؟ فقال: تكلمي. فقالت: قد سمعت قول علي لك وأنه ليس يعاودك، وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء.
قال: فما أصنع؟
قالت: تتقي الله وحده لا شريك له، وتتبع سنّة صاحبيك من قبلك، فإنك متى أطعت مروان قتلك، ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبة، وإنما تركك الناس لمكان مروان، فأرسل الى علي فاستصلحه، فإن له قرابة