الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٠٤
ولكني منّتني نفسي وكذبتني، وضلّ عني رشدي، ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "من زلّ فليتب، ومن أخطأ فليتب ولا يتماد في الهلكة، إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق" فأنا أول من اتّعظ، استغفر الله مما فعلت وأتوب اليه، فمثلي نزع وتاب، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم، فوالله لئن ردني الحق عبداً لأستنّ بسنّة العبد، ولأذلن ذل العبد، ولأكونن كالمرقوق، إن ملك صبر، وإن عُتق شكر، وما عن الله من مذهب الا إليه، فلا يعجزن منكم خياركم أن يدنوا لي، لئن أبت يميني لتتابعني شمالي.
فرقّ الناس له يومئذ، وبكى من بكى منهم، وقام اليه سعيد بن زيد فقال: يا أمير المؤمنين، ليس بواصل لك من ليس معك، الله الله في نفسك، فأتمم على ما قلت. فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان وسعيداً ونفراً من بني اُمية، ولم يكونوا شهدوا الخطبة، فلما جلس قال مروان: يا أمير المؤمنين، أتكلم أم أصمت؟ فقالت نائلة بنت الفرافصة، امرأة عثمان الكلبية: لا، بل اصمت، فإنهم والله قاتلوه ومؤثموه، إنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها.
فأقبل مروان عليها فقال: ما أنت وذاك، فوالله لقد مات أبوك وما يحسن يتوضأ، فقالت له: مهلا يا مروان عن ذكر الآباء، تخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه! وإن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه، أما والله لولا أنه عمه وأنه يناله غمّه، أخبرتك عنه ما لم أكذب عليه.
فأعرض عنها مروان ثم قال: يا أمير المؤمنين، أتكلم أم أصمت؟
قال: بل تكلم.
فقال مروان: بأبي أنت واُمي، والله لقد وددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع، فكنت أول من رضي بها وأعان عليها، ولكنك قلت ما