الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٠٠
| فرشنا لكم أعراضنا فنبت بكم | معارسكم تبنون في دمن الثرى |
فقال عثمان: اسكت لاسكت، دعني وأصحابي، ما منطقك هذا! ألم أتقدم اليك ألا تنطق؟
فسكت مروان، ونزل عثمان[١].
يلاحظ من رواية الواقدي أن عثمان - قبل مجيء الثوار- كان يتكلم من موقف القوة ويلجأ الى التهديد والوعيد، أو كما قال ابن كثير: فوعظ وحذّر وأنذر، وتهدد وتوعد، وأبرق وأرعد[٢]، رغم أن علي بن أبي طالب قد أرشده الى التصرف السديد الذي يمكنه اتباعه، ونصحه ووعظه بطلب من الصحابة -كما طلبوا ذلك من اُسامة بن زيد فيما مر سابقاً - إلاّ أن عثمان كان يصم اُذنيه عن هذه النصائح، ويختلق تبريرات غير منطقية محتجاً بمواقف عمر بن الخطاب، رغم البون الشاسع بين مواقفه ومواقف عمر بن الخطاب الذي كان يشتد على ولاته ويلين مع العامة، إلا أن مواقف عثمان كانت على العكس، فهو يشتد على العامة ويلين مع الولاة، وقد برز دور مروان بن الحكم الذي كان يؤجج الموقف أكثر، حتى بلغت به الاُمور أن يتهدد الناس- وفيهم الصحابة- بوضع السيف فيهم.
هذا، ولم ينفرد الواقدي بذكر الكتاب الذي كتبه أهل المدينة الى الآفاق، فقد أخرج الطبري عن جعفر بن عبدالله المحمدي بسنده، قال:
لما رأى الناس ما صنع عثمان، كتب من بالمدينة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) الى من بالآفاق منهم - وكانوا قد تفرقوا في الثغور- إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عزّوجل، تطلبون دين محمد (صلى الله عليه وآله)، فإن دين محمد قد
[١] الطبري ٤: ٣٣٦.
[٢] البداية والنهاية ٧: ١٦٩.