الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٩٩
مني لقريبة، ولكن الفضل في غيرهم. قال عثمان: هل تعلم أن عمر ولّى معاوية خلافته كلها، فقد وليته. فقال علي: أنشدك الله، هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه؟! قال: نعم. قال علي: فإن معاوية يقتطع الاُمور دونك وأنت تعلمها، فيقول للناس: هذا أمر عثمان، فيبلغك ولا تغيّر على معاوية. ثم خرج علي من عنده، وخرج عثمان على أثره، فجلس على المنبر فقال: أما بعد، فإن لكل شي آفة، ولكل امري عاهة، وإن آفة هذه الاُمة وعاهة هذه النعمة، عيّابون طعّانون، يُرونكم ما تحبون ويُسرّون ما تكرهون، يقولون لكم وتقولون، أمثال النعام يتبعون أول ناعق، أحب مواردها إليها البعيد، لا يشربون الاّ نغصاً ولا يردون الاّ عكراً، لا يقوم لهم رائد، وقد أعيتهم الاُمور وتعذّرت عليهم المكاسب. ألا فقد والله عبتم عليّ بما أقررتم لابن الخطاب بمثله، ولكنه وطئكم برجله، وضربكم بيده، وقمعكم بلسانه، فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم، ولنتُ لكم وأوطأت لكم كتفي، وكففت يدي ولساني عنكم، فاجترأتم علي. أما والله لأنا أعز نفراً، وأقرب ناصراً، وأكثر عدداً، وأقمن إن قلتُ هلم اُتي إليَّ، ولقد أعددت لكم أقرانكم، وأفضلت عليكم فضولا، وكشرت لكم عن نابي، وأخرجتم مني خُلقاً لم أكن اُحسنه، ومنطقاً لم أنطق به; فكفوا عليكم ألسنتكم وطعنكم وعيبكم ولاتكم، فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا. ألا فما تفقدون من حقكم؟ والله ما قصرت في بلوغ ما كان يبلغ من كان قبلي، ومن لم تكونوا تختلفون عليه. فَضَلَ فضلٌ من مال، فمالي لا أصنع في الفضل ما اُريد! فلم كنت إماماً! فقام مروان بن الحكم، فقال: إن شئتم حكّمنا والله بيننا وبينكم السيف، نحن والله وأنتم كما قال الشاعر: