الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٩٨
رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحماً، ولقد نلت من صهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم ينالا، ولا سبقاك الى شيء، فالله الله في نفسك، فإنك والله ما تبصّر من عمى، ولا تعلَّم من جهل، وإن الطريق لواضح بيّن، وأن اعلام الدين لقائمة، تعلّم يا عثمان أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هُديَ وهَدى، فأقام سنّة معلومة، وأمات بدعة متروكة، فوالله إن كلاًّ لبيّن، وإن السنن لقائمة لها أعلام، وإن البدع لها أعلام، وإن شرّ الناس عند الله إمام جائر، ضَلَّ وضُلَّ به، فأمات سنّة معلومة، وأحيا بدعة متروكة، وإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "يُوتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر، فيلقى في جهنم، فيدور في جهنم كما تدور الرحا، ثم يرتطم في غمرة جهنم"، وإني اُحذرك الله، واُحذرك سطوته ونقمته، فإن عذابه شديد أليم، واُحذرك أن تكون إمام هذه الاُمة المقتول، فإنه يقال: يُقتل في هذه الاُمة إمام، فيفتح عليها القتل والقتال الى يوم القيامة، وتُلبّس عليها اُمورها، ويتركهم شيعاً فلا يبصرون الحق لعلو الباطل، يموجون فيها موجاً، ويمرجون فيها مرجاً.
فقال عثمان: قد والله علمتُ ليقولن الذي قلت، أما والله لو كنت مكاني ما عنّفتك ولا أسلحتك ولا عبت عليك، ولا جئتُ منكراً أن وصلت رحماً وسددت خلة وآويت ضائعاً، ووليت شبيهاً بمن كان عمر يولّي، أنشدك الله يا علي، هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك؟ قال: نعم، قال: فتعلم أن عمر ولاّه؟ قال: نعم. قال: فلم تلومني أن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته؟ قال علي: ساُخبرك. إن عمر بن الخطاب كان كل من ولّى فإنما يطأ على صماخه، إن بلغه عنه حرف جلبه ثم بلغ به أقصى الغاية، وأنت لا تفعل، ضعفت ورفقت على أقربائك، قال عثمان: هم أقرباؤك أيضاً، فقال علي: لعمري أن رحمهم