الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٩٥
محمد (صلى الله عليه وآله) [١]، فخرج القوم وأروهم أنهم يرجعون، فانفشوا عن ذي خشب والأعوص، حتى انتهوا إلى عساكرهم وهي ثلاث مراحل، كي يفترق أهل المدينة ثم يكروا راجعين، فافترق أهل المدينة لخروجهم.
فلما بلغ القوم عساكرهم كرّوا بهم فبغتوهم، فلم يفجأ أهل المدينة إلاّ والتكبير في نواحي المدينة، فنزلوا في مواضع عساكرهم وأحاطوا بعثمان وقالوا: من كف يده فهو آمن.
وصلّى عثمان بالناس أياماً، ولزم الناس بيوتهم، ولم يمنعوا أحداً من كلام، فأتاهم الناس فكلموهم وفيهم علي فقال: ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم؟ قالوا: اخذنا مع بريد كتاباً بقتلنا.
وأتاهم طلحة فقال البصريون مثل ذلك.
وأتاهم الزبير فقال الكوفيون مثل ذلك، وقال الكوفيون والبصريون: فنحن ننصر إخواننا ونمنعهم جميعاً. كأنما كانوا على ميعاد.
فقال لهم علي: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل، ثم طويتم نحونا! هذا والله أمر اُبرم بالمدينة. قالوا: فضعوه على ما شئتم، لا حاجة لنا في هذا الرجل، ليعتزلنا وهو في ذلك يصلي بهم وهم يصلون خلفه، ويغشى من شاء عثمان وهم في عينه أدق من التراب، وكانوا لا يمنعون أحداً من الكلام، وكانوا زمراً بالمدينة يمنعون الناس من الاجتماع[٢].
هذه هي رواية الطبري بطريق سيف عن قصة الحصار الأول الذي ضربه الثوار على عثمان، وهو يبين أن هؤلاء الثوار كانوا يعلمون بأنهم على باطل،
[١] هذا الحديث المزعوم لم أجده في أي مصدر معتمد، فهو من وضع سيف المشهور بالوضع.
[٢] الطبري ٤: ٣٤٨.