الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٩
عربية لما جاء في احدى الصحف الغربية بُعيد القاء القنبلة الذرية على بعض المدن اليابانية، وكان فحوى المقال: "ان الخليفة المسلم الصوفي علي ابن أبي طالب كان أول من تحدث عن انشطار الذرة...الخ" أو ما أشبه ذلك.
أثارت المقالة دهشتي، وشعرت ببعض الزهو والفخر، عندها قال صاحبي: أليس من العجب أن يعرف الغربيون عن سلفنا الصالح ما نجهله نحن؟!
ثم راح يحدثني عن الصوفية وأصلها ونشأتها بشكل ملخص، والخرقة التي قد توارثوها عن علي بن أبي طالب(كرم الله وجهه)، وعلم الباطن، والفناء في ذات الله...الخ. لكن الشيء الذي استأثر باهتمامي من كلامه هو العلم الذي كان عند علي بن أبي طالب(رضي الله عنه)، وجاءت مسألة الذرة مصداقاً لذلك، فقد كان لعلي من المواهب ما لا يملكه غيره من الصحابة إذاً، وتذكرت أنني طالما قرأت كثيراً من اعترافات الصحابة(رضوان الله عليهم) بتقدم "علي" عليهم في سائر العلوم، ولطالما قرأنا قول عمر بن الخطاب(رضي الله عنه): لولا علي لهلك عمر. إستغل صاحبي هذه المسألة، وراح يحاول اجتذابي الى الفكرة الجديدة، وأعطاني في أحد الأيام كتاب (إحياء علوم الدين) للامام الغزالي، وقد أعجبتني فكرة الزهد والرياضة الروحية التي يتحدث عنها الكتاب، وبدأت أُحاول تطبيق ذلك على نفسي، لكنني لم أتمكن من الاندماج مع جماعة الصوفية تماماً، إلاّ أنني بقيت على علاقة طيبة مع بعضهم...