الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٨٠
العودة الى كنف عبدالرحمان بن خالد بعد أن أذلهم وأخزاهم وواجههم بأقذع السباب، ومع ذلك فإنهم يرغبون في التعايش معه ويذكرون من فضله ما ذكروا.
وكيف يسمح لهم وجودهم عند عبد الرحمان بالاستمرار في إشعال الفتنة التي يسعون إليها، حيث إن الجزء الأخير من الرواية الذي أورده ابن العربي في ملخصه لها، يكشف عن أنهم لم يتوبوا حقيقة، وأنهم استمروا في التأليب على عثمان، فكيف اُتيح لهم ذلك مع وجود - ذلك الشبل المخزومي- كما يصفه محب الدين الخطيب. ولكن، ورغم هذا التهافت الواضح في الرواية، فإن جمهور المؤلفين قد اعتمدوها وراحوا يروجونها في كتبهم!
لكن الروايات التي جاءت عن غير طريق سيف، لا تشير الى شيء من تلك المبالغات والتهويلات، فقد روى الطبري خبر عودة القوم من عند معاوية الى الكوفة فقال:
وكتب سعيد الى عثمان يضج منهم، فكتب عثمان الى سعيد أن سيّرهم الى عبدالرحمان بن خالد بن الوليد، وكان أميراً على حمص، وكتب الى الأشتر وأصحابه، أما بعد فإني قد سيّرتكم الى حمص، فإذا أتاكم كتابي هذا فاخرجوا إليها فإنكم لستم تألون الإسلام وأهله شراً، والسلام.
فلما قرأ الأشتر الكتاب، قال: اللهم أسوأنا نظراً للرعية، وأعملنا فيهم بالمعصية، فعجّل له النقمة.
فكتب بذلك سعيد الى عثمان، وسار الأشتر وأصحابه الى حمص، فأنزلهم عبدالرحمان بن خالد الساحل، وأجرى عليهم رزقاً[١].
أما القصة عند البلاذري فهي:
[١] الطبري ٤: ٣٢٢.