الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٥
فجعل يقول: "زيد وما زيد! جندب وما جندب!". فسئل عن ذلك فقال:
"رجلان من اُمتي، أما أحدهما فتسبقه يده، أو قال: بعض جسده الى الجنة، ثم يتبعه سائر جسده. وأما الآخر فيضرب ضربة يفرق بها بين الحق والباطل". قال أبو عمرو: اُصيبت يد زيد يوم جلولاء، ثم قتل يوم الجمل مع علي..."[١].
وأما جندب الذي أخبر عنه النبي (صلى الله عليه وآله)، فهو:
جندب بن زهير، ويسمى (جندب الخير) الأزدي العامري، قاتل الساحر، يكنى أبا عبدالله، له صحبة. روى عن النبي (صلى الله عليه وآله): "حد الساحر ضربة بالسيف". كان على رجالة علي بصفين...
وقال البخاري وابن منده: جندب بن كعب قاتل الساحر[٢].
كان جندب بن زهير إذا صلّى أو صام تصدّق، فذكر بخير ارتاح له، فزاد في ذلك القالة من الناس، فأنزل الله تعالى في ذلك (فمنْ كانَ يَرجُو لِقاءَ ربّهِ فليَعملْ عملا صالحاً وَلا يُشركْ بعبادَةِ ربّهِ أحداً).
وكان فيمن سيّره عثمان من الكوفة الى الشام... وقُتل مع علي بصفين[٣].
فمما سبق نستطيع الخروج بنتيجة أولية مفادها: أن سيف بن عمر يتحامل بشدة على عدد غير قليل من خيار الصحابة والتابعين ويصفهم بأقبح الأوصاف - وسيأتي المزيد من ذلك- بينما نجده يرفع من شأن عدد آخر ممن لم يُعرفوا بسابقة أو فضل، بل ويبدو جلياً أنه يمتدح مجموعة عُرفوا بقلة الدين، وبالفسق أيضاً، وقد سار على نهجه عدد كبير من المؤلفين، فراحوا
[١] أسد الغابة ٣: ٧١٤.
[٢] تهذيب التهذيب ٨: ٤٠٢.
[٣] اسد الغابة ١: ٢٦١.