الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٤
وصعصعة هذا كان متكلم القوم والناطق باسمهم، ورواية الطبري عن سيف تظهره بأقبح صورة على لسان معاوية، بينما نجد أخباره - بغير طريق سيف- تؤكد عكس ذلك، كما تبين في أقوال العلماء الذين ترجموا له، فقد قال ابن عبدالبر: كان مسلماً على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لم يلقه ولم يره، صغر عن ذلك، وكان سيداً من سادات عبدالقيس، وكان فصيحاً خطيباً عاقلا لَسِناً ديّناً، فاضلا بليغاً، يُعد في أصحاب علي(رضي الله عنه).
وصعصعة هذا هو القائل لعمر بن الخطاب حين قسم المال الذي بعث به إليه أبو موسى... وكان ألف ألف درهم... وفضلت منه فضلة، فاختلفوا عليه حيث يضعها، فقام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس، قد بقيت لكم فضلة بعد حقوق الناس، فما تقولون فيها؟
فقام صعصعة بن صوحان -وهو غلام شاب- فقال: يا أمير المؤمنين، إنما تشاور الناس فيما لم ينزل الله فيه قرآناً، أما ما أنزل الله به القرآن ووضعه مواضعه، فضعه في مواضعه التي وضع الله تعالى فيها.
فقال: صدقت، أنت مني وأنا منك، فقسمه بين المسلمين[١].
فهذه الحادثة تؤكد وفور عقل صعصعة وصواب رأيه الذي أخذ به الخليفة عمر بن الخطاب ومدحه عليه.
أما أخوه زيد بن صوحان -وهو أيضاً من الذين سيّرهم عثمان الى معاوية- فهو: "ممن أدرك النبي (صلى الله عليه وآله) " بسنّه مسلماً، وكان فاضلا ديّناً سيداً في قومه، هو وإخوته.
وروي من وجوه أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان ميسرة له، فبينما هو يسير، إذ هوَّم
[١] الاستيعاب ٢: ٧١٧.