الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧١
أردتم النجاة فالزموا جماعتكم، وليسعكم ما وسع الدهماء، ولا يبطرنكم الانعام، فإن البطر لا يعتري الخيار، إذهبوا حيث شئتم، فإني كاتب الى أمير المؤمنين فيكم. فلما خرجوا دعاهم فقال: إني معيد عليكم. إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان معصوماً فولاّني. وأدخلني في أمره، ثم استخلف أبو بكر فولاّني، ثم استخلف عمر فولاّني، ثم استخلف عثمان فولاّني، فلم ألِ لأحد منهم ولم يولني الاّ وهو راض عني: وإنما طلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) للأعمال أهل الجزاء عن المسلمين والغَناء، ولم يطلب لها أهل الاجتهاد والجهل بها والضعف عنها، وإن الله ذو سطوات ونقمات، يمكر بمن مكر به، فلا تعرضوا لأمر وأنتم تعلمون من أنفسكم غير ما تظهرون، فإن الله غير تارككم حتى يختبركم ويبدي للناس سرائركم، وقد قال عزّوجل: (آلم * أحسبَ النّاسُ أنْ يُتركوا أنْ يَقولوا آمنّا وهُمْ لا يُفتَنونَ)[١].
وكتب معاوية الى عثمان: إنه قدم عليَّ أقوام ليست لهم عقول ولا أديان، أثقلهم الاسلام، وأضجرهم العدل، لا يريدون الله بشيء، ولا يتكلمون بحجة، إنّما همهم الفتنة وأموال أهل الذمة، والله مبتليهم ومختبرهم، ثم فاضحهم ومخزيهم، وليسوا بالذين ينكون أحداً الاّ مع غيرهم، فآنْهَ سعيداً ومن قبله عنهم، فإنهم ليسوا لأكثر من شغب أو نكير[٢].
فمعاوية كان يتحدث باسم قريش ويفاخر بها، في الوقت الذي يذم هؤلاء النفر ويصفهم بأقبح الأوصاف، بينما ادعى ابن كثير أنه كان ينصحهم ويتألفهم، وأنهم هم الذين كانوا يتكلمون بكلام فيه بشاعة، وذلك كله اتفاقاً مع وصف سعيد بن العاص لهم بالسفهاء، ووصف معاوية لهم بأنهم يتكلمون
[١] العنكبوت: ١ و ٢.
[٢] الطبري ٤: ٣١٧.