الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٠
قريش، فإنه لم يردهم أحد من الناس بكيد الاّ جعل الله خده الأسفل، حتى أراد الله أن يتنقذ من أكرم واتبع دينه من هوان الدنيا وسوء مرد الآخرة، فارتضى لذلك خير خلقه، ثم ارتضى له أصحاباً فكان خيارهم قريشاً. ثم بنى هذا الملك عليهم، وجعل هذه الخلافة فيهم، ولا يصلح ذلك الاّ عليهم، فكان الله يحوطهم في الجاهلية وهم على كفرهم بالله; افتراه لا يحوطهم وهم على دينه وقد حاطهم في الجاهلية من الملوك الذين كانوا يدينونكم، اُف لك ولأصحابك. ولو أن متكلماً غيرك تكلم; ولكنك ابتدأت، فأما أنت يا صعصعة، فإن قريتك شر قرى عربية، أنتنها نبتاً، وأعمقها وادياً، وأعرفها بالشر، وألأمها جيراناً. لم يسكنها شريف قط ولا وضيع الاّ سُبَّ فيها، وكانت عليه هجنة، ثم كانوا أقبح العرب ألقاباً، وألأمه أصهاراً، نزاع الاُمم، وأنتم جيران الحظ وفعلة فارس، حتى أصابتكم دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) ونكبتك دعوته، وأنت نزيع شطير في عمان، لم تسكن البحرين فتشركهم في دعوة النبي (صلى الله عليه وآله)، فأنت شرّ قومك، حتى إذا أبرزك الاسلام، وخلعك بالناس، وحملك على الاُمم التي كانت عليك، أقبلت تبغي دين الله عوجاً، وتنزع الى اللآمة والذلة، ولا يضع ذلك قريشاً ولن يضرهم، ولن يمنعهم من تأدية ما عليهم. إن الشيطان عنكم غير غافل، قد عرفكم بالشر من بين اُمتكم، فأغرى بكم الناس، وهو صارعكم. لقد علم أنه لا يستطيع أن يرد بكم قضاء قضاه الله، ولا أمراً أراده الله، ولا تدركون بالشر أمراً أبداً، الاّ فتح الله عليكم شراً منه وأخزى.
ثم قام وتركهم، فتذامروا، فتقاصرت إليهم أنفسهم، فلما كان بعد ذلك أتاهم فقال: إني قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم، لا والله لا ينفع الله بكم أحداً ولا يضره، ولا أنتم برجال منفعة ولا مضرة، ولكنكم رجال نكير. وبعد، فإن