الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٦٨
ادعى أن أرض السواد ليست إلاّ بستاناً لقريش - يعني بذلك بني أُمية- لأن سعيداً قد وجد أن معظم الولايات قد أصبحت في أيديهم، فكان لابد والحال هذه من أن تتطلع نفسه الى ماهو أبعد من ذلك.
وليس من شك في أن جميع ولاة عثمان الاُمويين كانوا يحملون نفس التصور للأمر، ولقد مرّت بنا مقولة الوليد بن عقبة لسعد بن أبي وقاص حينما ولاّه عثمان الكوفة.
ومن أغرب الأكاذيب التي لفّقها سيف بن عمر في روايته هذه، أنه ذكر اسم طليحة الذي خرج على رأس بني أسد، مع العلم أن طليحة الأسدي هذا - وهو المتنبي- قد "قُتل في خلافة عمر بن الخطاب"[١].
ويستكمل الطبري سرد حادثة تسيير أهل الكوفة كما جاءته عن سيف، قائلا: ولما انقطع رجاء اُولئك النفر من ذلك، قعدوا في بيوتهم، وأقبلوا على الاذاعة حتى لامه أهل الكوفة في أمرهم، فقال: هذا أميركم وقد نهاني أن اُحرك شيئاً، فمن أراد منكم أن يحرك شيئاً فليحركه.
فكتب أشراف أهل الكوفة وصلحاؤهم الى عثمان في إخراجهم، فكتب: إذا اجتمع ملؤكم على ذلك فالحقوهم بمعاوية.
فأخرجوهم، فذلّوا وانقادوا حتى أتوه -وهم بضعة عشر- فكتبوا بذلك الى عثمان، وكتب عثمان الى معاوية: إن أهل الكوفة قد أخرجوا اليك نفراً خُلقوا للفتنة، فرعهم وقم عليهم، فإن آنست منهم رشداً فاقبل منهم، وإن أعيوك فآرددهم عليهم. فلما قدموا على معاوية، رحب بهم وأنزلهم كنيسة تسمى مريم، وأجرى عليهم بأمر عثمان ما كان يجري بالعراق، وجعل لا يزال
[١] بيعة علي: ٣٠٦.