الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٦٥
ثم بذل لهم النصح مرة اُخرى، فإذا هم يتمادون في غيهم، ويستمرون على جهالتهم وحماقتهم، فعند ذلك أخرجهم من بلده ونفاهم من الشام لئلا يشوشوا عقول الطغام، وذلك أنه كان يشتمل مطاوي كلامهم على القدح في قريش، كونهم فرّطوا وضيّعوا ما يجب عليهم من القيام به من نصرة الدين وقمع المفسدين.
وكانوا عشرة، وقيل تسعة، وهو الأشبه[١].
وقد ناقض ابن كثير ابن العربي حين وصف اولئك المسيّرين بأنهم جماعة من قرّاء الكوفة، في الوقت الذي يوحي وصف ابن العربي لهم بما يدعو الى النفور منهم، الاّ أن ابن كثير سرعان ما يعود فيناقض نفسه، فيصفهم بأهل الجهالة.
وقد أوضح ابن كثير معنى قول ابن العربي (وقد كانوا أثاروا فتنة)، بأنهم قد تكلموا في حضرة واليهم سعيد بن العاص بكلام قبيح، دون أن يذكر ابن كثير شيئاً من ذلك الكلام حتى يمكن الحكم على مدى قبحه، الاّ أن ابن كثير قد بنى استنتاجه هذا على ما ورد عن الطبري برواية سيف الذي قال:
كان سعيد بن العاص لا يغشاه الاّ نازلة أهل الكوفة ووجوه أهل الأيام وأهل القادسية وقراء أهل البصرة والمتسمّتون. وكان هؤلاء دخلته إذا خلا، فأما إذا جلس للناس فإنه يدخل عليه كل أحد.
فجلس للناس يوماً; فدخلوا عليه، فبينا هم جلوس يتحدثون، قال خنيس ابن فلان: ما أجود طلحة بن عبيدالله.
فقال سعيد بن العاص: إن من له مثل النشاستج لحقيق أن يكون جواداً،
[١] البداية والنهاية ٧: ١٦٥.