الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٦٤
وقد تناقل معظم المؤرخين والمؤلفين الذين جاءوا بعد الطبري هذه الرواية عنه بدرجات متفاوتة.
وقد حاول ابن كثير التلفيق بين الروايات التي جاءت من طرق متعددة، ولكنه مال في النهاية الى تغليب رواية سيف من خلال الآراء والملاحظات التي أبداها أثناء نقله الروايات، حيث يقول - عند ذكره حوادث سنة ثلاث وثلاثين ـ:
وفيها سيّر أمير المؤمنين جماعة من قرّاء أهل الكوفة الى الشام. وكان سبب ذلك أنهم تكلّموا بكلام قبيح في مجلس سعيد بن عامر[١].
فكتب الى عثمان في أمرهم، فكتب إليه عثمان أن يجليهم عن بلده الى الشام، وكتب عثمان الى معاوية أمير الشام أنه قد خرج اليك قرّاء من أهل الكوفة فأنزلهم وأكرمهم وتألّفهم.
فلما قدموا أنزلهم معاوية وأكرمهم واجتمع بهم ووعظهم ونصحهم فيما يعتمدونه من اتّباع الجماعة وترك الانفراد والابتعاد، فأجابه متكلمهم والمترجم عنهم بكلام فيه بشاعة وشناعة، فاحتملهم معاوية لحلمه، وأخذ في مدح قريش - وكانوا قد نالوا منهم- وأخذ في المدح لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والثناء عليه، والصلاة والتسليم، وافتخر معاوية بوالده وشرفه في قومه، وقال فيما قال: وأظن أبا سفيان لو ولد الناس كلهم لم يلد الاّ حازماً. فقال صعصعة بن صوحان: كذبت، قد ولد الناس كلهم لمن هو خير من أبي سفيان، من خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا له، فكان فيهم البر والفاجر، والأحمق والكيّس.
[١] الصحيح سعيد بن العاص. المؤلف.