الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٦٢
الأمصار الى الشام مع أفدح الأخطاء التي ارتكبها عثمان، وكان سبب المشكلة تافهاً وعلاجها بسيطاً، ولكن تصرف عثمان فيها جعلها تتضخم بشكل صارت معه خطراً حقيقياً على وحدة الصف الاسلامي.
وخلاصة هذه الحادثة - التي تعرضت هي الاُخرى للتزييف ومزايدات المؤلفين- يعرضها لنا القاضي ابن العربي من وجهة نظره التي تمثل وجهة نظر تيار بأكمله، قائلا: وأمثل ما روي في قصته، أنه - بالقضاء السابق- تألّب عليه قوم لأحقاد اعتقدوها ممن طلب أمراً فلم يصل إليه، وحسد حساده أظهر داءها، وحمله على ذلك قلة دين وضعف يقين، وإيثار العاجلة على الآجلة. وإذا نظرت اليهم، دلَّك صريح ذكرهم على دناءة قدرهم وبطلان أمرهم.
كان الغافقي المصري أمير القوم، وكنانة بن بشر التجيبي، وسودان بن حمران، وعبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وحكيم بن جبلة من أهل البصرة، ومالك بن الحارث الأشتر في طائفة هؤلاء رؤوسهم، فناهيك بغيرهم.
وقد كانوا أثاروا فتنة، فأخرجهم عثمان بالاجتهاد! وصاروا في جماعتهم عند معاوية، فذكّرهم بالله وبالتقوى لفساد الحال وهتك حرمة الاُمة، حتى قال له زيد بن صوحان يوماً - فيما يروى- كم تكثر علينا من الإمرة وبقريش، فما زالت العرب تأكل من قوائم سيوفها وقريش تجاهد. فقال له معاوية: لا أُم لك، أُذكّرك بالاسلام، وتذكرني بالجاهلية! قبّح الله من كثر على أمير المؤمنين بكم، فما أنتم ممن ينفع أو يضر، أخرجوا عني.
وأخبره ابن الكوا بأهل الفتنة في كل بلد ومؤامرتهم; فكتب الى عثمان يخبره بذلك، فأرسل إليه بإشخاصهم إليه، فأخرجهم معاوية; فمروا بعبدالرحمان بن خالد بن الوليد، فحبسهم ووبخهم وقال لهم: اذكروا لي ما كنتم