الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٥٦
لقد اعترض علي بن أبي طالب على عثمان الذي لم يجد تبريراً لعمله سوى أنه كما قال: رأي رأيته، وقد جابهه عبدالرحمان بن عوف أيضاً بما يدحض حججه، قائلا له:
ألم تصلِّ في هذا المكان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ركعتين؟ قال: بلى. قال: أفلم تصلِّ مع أبي بكر ركعتين؟ قال: بلى. قال: أفلم تصل مع عمر ركعتين؟ قال: بلى. قال: ألم تصلِّ صدراً من خلافتك ركعتين؟ قال: بلى.
قال: فاسمع مني يا أبا محمد، اني أخبرت أن بعض من حج من أهل اليمن وحفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي: إن الصلاة للمقيم ركعتان، هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين، وقد اتخذت بمكة أهلا، فرأيت أن أُصلي أربعاً لخوف ما أخاف على الناس. واُخرى، قد اتخذتُ بها زوجة، ولي بالطائف مال، فربما اطلعته فأقمت فيه بعد الصدر.
فقال عبد الرحمان بن عوف: ما من هذا شي لك فيه عذر.
أما قولك: اتخذت أهلا، فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت، وتقدم بها إذا شئت; إنما تسكن بسكناك.
وأما قولك: ولي بالطائف مال، فإن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال، وأنت لست من أهل الطائف.
وأما قولك: يرجع من حج من أهل اليمن وغيرهم فيقولون: هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين وهو مقيم، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الإسلام فيهم قليل، ثم أبو بكر مثل ذلك، ثم عمر. فضرب الاسلام بجرانه، فصلى بهم عمر حتى مات ركعتين.
فقال عثمان: هذا رأي رأيته.