الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٥٣
فهرب الى معاوية بالشام، ولو كان اطلاقه بأمر ولي الدم، لم يتعرض له علي[١].
بقي لنا أن نناقش الحساب اولئك الذين أهدروا دم الهرمزان (لأنه ليس له ولي)،أو كما قال ابن العربي: (أن أحداً لم يقم بطلب دمه)، والذي يعني أن كل ضعيف في المجتمع الإسلامي، ليس له ولي، فلا ينبغي النظر في مظلمته إذا تعرض للقتل، طالما أن ليس هناك من يطلب بدمه.
ولا أدري كيف يسمح القاضي ابن العربي لنفسه أن يصدر مثل هذا الحكم الذي يضع في أيدي أعداء الإسلام ومنتقديه سلاحاً ماضياً للطعن في قوانينه وشرائعه، والتي من اُولى مهامها ردّ المظالم، وهو الأمر الذي يشكل مصدر فخر للمسلمين، مع العلم أن القانون الذي يطلب ابن العربي تطبيقه، تأنف منه حتى القوانين الوضعية التي لا يرتضيها الاسلام، فكيف يرضى بهذا القانون!
فعثمان بتعطيله إقامة الحد على عبيدالله، قد فتح الباب للمجترئين على الشريعة، ولم يكتف بذلك، بل قام بتهريب عبيدالله الى الكوفة وأنزله داراً فيها، حتى نسب الموضع إليه -كما ذكر اليعقوبي ـ.
"فعبيدالله لم يعاقب على شيء مما أتى، وإنما احتمل العقوبة عنه عثمان حين أدى الديّة من ماله هو، ولو قد عفا فحقن دم عبيدالله، ثم فرض عليه وعلى اُسرته ديّة القتلى، لأقام الحدّ في غير ريبة، ولما استطاع أحد أن ينكر من قضائه شيئاً.
ولو أنه إذ أدى الديّة من ماله رفقاً بآل الخطاب، أمسك عبيدالله في السجن تعزيراً له وتأديباً حتى يتوب الى الله من إثمه ويندم على إراقة الدم في غير
[١] الكامل في التاريخ ٣: ٧٦.