الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٥١
ولا أجد حاجة لمناقشة هذا السند الذي أصبح يعرفه القارئ، وهي محاولة فاشلة من سيف لتبرأة عبيد الله ومن خلفه عثمان، وإلقاء اللوم على الهرمزان. وإضافة لما تقدم، فقد حاول البعض نفي اسلام الهرمزان مقدمة لاهدار دمه لأنه لا يقتل مسلم بكافر، كما أخبر النبي (صلى الله عليه وآله)، فقد قال الذهبي: ويروى أن الهرمزان لما عضّه السيف قال: لا إله الاّ الله[١].
ولكن الذهبي كان قد قال في ترجمة الهرمزان -قبل ذلك بقليل-:
والهرمزان هو ملك تُستر، وقد تقدم إسلامه، قتله عبيدالله بن عمر لما اُصيب عمر، فجاء عمار بن ياسر فدخل على عمر فقال: حدث اليوم حدث في الاسلام.
قال: وما ذاك؟ قال: قتل عبيدالله الهرمزان. قال: (إنّا للهِ وإنّا إليهِ راجعون)، عليَّ به، وسجنه[٢].
فهذا يثبت اسلام الهرمزان، خصوصاً إذا تذكرنا قول المقداد وعلي بن أبي طالب وردهما على عثمان فيما أوردنا عن البلاذري واليعقوبي.
كما وتثبت هذه الرواية عدم صحة إدعاء سيف بن عمر أن عبيدالله تريث الى أن توفي عمر ثم باشر قتل الهرمزان.
ولم يكتف الشيخ الخطيب بكل ما سبق، بل استشهد برواية غريبة عجيبة -كما أوردها الطبري عن سيف- وتخالف كل ما أخرج المؤرخون من روايات، قال سيف فيها نقلا عن أحد شيوخه: سمعت القماذبان يحدّث عن قتل أبيه... قال: فلما ولي عثمان دعاني فأمكنني منه (أي من عبيدالله بن
[١] تاريخ الاسلام ٣: ٣٠٧.
[٢] تاريخ الإسلام ٣: ٣٠٦.