الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٤٧
ثانوية إلاّ أنها تتعلق بحد من حدود الله، فضلا عن مساسها بحياة المجتمع الاسلامي.
وخلاصة القصة -كما ذكرها المؤرخون -: أن عبيد الله بن عمر قتل جُفينة والهرمزان وبنت أبي لؤلؤة، وجعل عبيدالله يقول: والله لأقتلن رجالا ممن شرك في دم أبي -يعرّض بالمهاجرين والأنصار- فقام إليه سعد فنزع السيف من يده وجبذه بشعره حتى أضجعه وحبسه، فقال عثمان لجماعة من المهاجرين:
أشيروا عليَّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق.
فقال علي: أرى أن تقتله.
فقال بعضهم: قُتل أبوه بالأمس ويُقتل هو اليوم؟
فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أعفاك أن يكون هذا الحدث ولك على المسلمين سلطان، وإنما تم هذا ولا سلطان لك.
قال عثمان: أنا وليُّهم وقد جعلتها دية احتملتها من مالي[١].
وقد تباينت وجهات النظر حول الحادثة ونتائجها من تصرف عثمان في الأمر.
فأما القاضي ابن العربي، فقد حاول -كعادته- نسف القضية في البداية، ثم عاد فحاول أن يجد الأعذار لعثمان، اعتماداً على رواية في تاريخ الطبري، وقد تناقلها المؤرخون من بعده، فقال:
وأما امتناعه (عثمان) عن قتل عبيدالله بن عمر بن الخطاب بالهرمزان، فإن ذلك باطل.
[١] تاريخ الاسلام للذهبي ٣: ٣٠٦، تاريخ الطبري ٤: ٢٠٤، الكامل لابن الأثير ٣: ٧٥.