الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٤١
عدة سنوات، بعد معركة اُحد مباشرة، حينما آوى معاوية بن المغيرة الذي قيل إنه هو الذي جدع أنف حمزة ومثّل به، ثم انهزم يوم اُحد فمضى على وجهه، فبات قريباً من المدينة، فلما أصبح دخل المدينة، فأتى منزل عثمان بن عفان بن أبي العاص -وهو ابن عمه لحاً- فضرب بابه، فقالت اُم كلثوم زوجته -وهي ابنة رسول الله- (صلى الله عليه وآله): ليس هو هنا. فقال: ابعثي إليه، فإن له عندي ثمن بعير ابتعته منه عام أول، وقد جئته به، فإن لم يجيء ذهبتُ.
فأرسلت إليه وهو عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما جاء قال لمعاوية:
أهلكتني وأهلكت نفسك، ما جاء بك؟!
قال: يابن عم، لم يكن لي أحد أقرب إليّ ولا أمسّ رحماً بي منك، فجئتك لتجيرني، فأدخله عثمان داره وصيّره في ناحية منها، ثم خرج الى النبي (صلى الله عليه وآله) ليأخذ له منه أماناً، فسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
"إن معاوية في المدينة، وقد أصبح بها، فاطلبوه".
فقال بعضهم: ما كان ليعدو منزل عثمان، فاطلبوه به.
فدخلوا منزل عثمان، فأشارت اُم كلثوم الى الموضع الذي صيّره فيه، فاستخرجوه من تحت حمارة لهم.
فانطلقوا به الى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال عثمان حين رآه: والذي بعثك بالحق، ما جئت إلاّ لأطلب له الأمان، فهبه لي.
فوهبه له، وأجّله ثلاثاً، وأقسم لئن وجده بعدها يمشي في أرض المدينة وما حولها ليقتلنه.
وخرج عثمان، فجهزه واشترى له بعيراً، ثم قال: ارتحل.
وسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى حمراء الأسد، وأقام معاوية الى اليوم الثالث