الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٤
قلت: ما هو سبب الاختلاف بين المذاهب؟
قال: تبعاً لاجتهادات الأئمة، لقد بذل كل منهم جهده في استنباط الأحكام من الأدلة المتوفرة لديه، وكان لكل منهم رأيه الخاص في تلك الأدلة، ولكنهم جميعاً مجتهدون، وهم مأجورون حتى لو أخطأوا كما أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك.
قلت: إذا كانت جميع المذاهب صحيحة، فهل يجوز الانتقاء، كتقليد أحد الأئمة في بعض المسائل، وتقليد غيره في مسائل اُخرى؟
قال بحزم: كلا، لا يجوز ذلك، إن ذلك تحايل على الشريعة.
قلت: لكننا نقلد الإمام أبا حنيفة أثناء الحج قال: مؤقتاً، لضرورة تستدعي ذلك، وتنتفي بانتفائها.
قلت: لماذا لم يجتمع المسلمون على مذهب موحّد يجمع شملهم وينهي الاختلاف؟
قال: إن الاختلاف ضروري لتيسير الشريعة على المكلفين، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): "اختلاف اُمتي رحمة".
حان وقت الصلاة فافترقنا، وبعد الانصراف ناداني الشيخ فرافقته الى حجرته حيث ناولني كتاباً وهو يقول: لا تنس أن الاختلاف رحمة.
قرأت على غلاف الكتاب: رحمة الاُمة في اختلاف الأئمة.
بدأت بقراءة الكتاب في البيت، ورغم ذلك فإنني لم اقتنع، كانت القضية بالنسبة لي تتطلب جواباً على تساؤلات منها: إذا كان أحد الأئمة قد أخطأ في اجتهاده، وتبين للمكلف خطؤه، فلماذا لا يجوز مخالفته في تلك المسألة والأخذ برأي مجتهد آخر؟ وإذا كان الشافعي قد أخطأ في تأويل آية الملامسة، فما يدريني كم أخطأ هو وغيره في مسائل اُخرى؟