الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٣٩
رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو في بعض حجر نسائه، فعرفه وخرج إليه بعنزة وقال: "من عذيري من هذا الوزغة اللعين".
ثم قال: "لا يساكنني ولا ولده" فغرّ بهم جميعاً الى الطائف.
فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كلّم عثمان أبا بكر فيهم وسأله ردّهم، فأبى ذلك وقال: ما كنت لآوي طرداء رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ثم لما استخلف عمر، كلّمه فيهم، فقال مثل قول أبي بكر.
فلما استخلف عثمان أدخلهم المدينة وقال: قد كنت كلمت رسول الله فيهم وسألته ردهم فوعدني أن يأذن لهم، فقُبض قبل ذلك.
فأنكر المسلمون عليه إدخالهم إياهم المدينة..
ومات الحكم بن أبي العاص بالمدينة في خلافة عثمان، فصلى عليه وضرب على قبره فسطاطاً"[١].
وقد أثار ردّ الحكم الى المدينة حفيظة بعض الصحابة الذين استنكروا ذلك، حتى روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: خطب عثمان فأمر بذبح الحمام وقال: إن الحمام قد كثر في بيوتكم حتى كثر الرمي ونالنا بعضه. فقال الناس: يأمر بذبح الحمام وقد آوى طرداء رسول الله (صلى الله عليه وآله)![٢].
ولم يكتف عثمان برد الحكم، بل أغدق عليه أموالا طائلة من بيت مال المسلمين، فقد روي عن ابن عباس أنه قال:
[١] أنساب الاشراف ٦: ١٣٧، أسد الغابة ١: ٥١٤ وانظر المعارف لابن قتيبة: ١٩٤، العقد الفريد ٤: ١٠٣، تاريخ الاسلام حوادث سنة ٣١ ص ٣٦٥، مرآة الجنان لليافعي ١: ٨٥، محاضرات الراغب ج ٢ ج ٤ / ٤٧٦، السيرة الحلبية ٢: ٧٦، وفي رواية أن كلا من أبي بكر وعمر قالا له لا أحل عقدة عقدها رسول الله(ص)، الرياض النضرة ٢: ١٤٣، أسد الغابة ٢: ٥٣ رقم ١٢١٧، السيرة الحلبية ١: ٣٣٧، الاصابة ١: ٣٤٢ رقم ١٧٨١.
[٢] أنساب الأشراف ٦: ١٣٧، والمصادر السابقة.