الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٢٩
الحجر! سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله"[١].
فها هو الصحابي الكبير أبو أيوب الأنصاري يعرّض بمروان بن الحكم ويتّهمه بأنه ليس من أهل الدين.
وأما كتب التراجم، فهي طافحة بذكر نتف من أخباره بما لا يُسرّ ابن العربي وأضرابه، فقد قال ابن عبد البر في ترجمته:
ولد على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة اثنتين من الهجرة... ولم يره لأنه خرج الى الطائف طفلا لا يعقل، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قد نفى أباه الحكم إليها، فلم يزل بها حتى ولي عثمان، وتوفي أبوه فاستكتبه عثمان، وكتب له، فاستولى عليه، الى أن قُتل عثمان، ونظر إليه عليٌّ يوماً، فقال له: ويلك، وويل اُمة محمد منك ومن بنيك إذا ساءت درعك.
وكان مروان يقال له (خيط باطل)، وضُرب به يوم الدار على قفاه، فجرى لقبه، فلما بويع له بالامارة، قال فيه أخوه عبدالرحمان بن الحكم - وكان ماجناً شاعراً محسناً- وكان لا يرى رأي مروان:
| لحا الله قوماً أمَّروا خيط باطل | على الناس يعطي ما يشاء ويمنع[٢] |
وقال ابن عبدالبر في شرحه لمعنى قول عبدالرحمان بن حسان بن ثابت في عبدالرحمان بن الحكم يهجوه:
[١] مسند أحمد ٥: ٤٢٢، المستدرك ٤: ٥١٢، مجمع الزوائد ٤: ٢، وفاء الوفا ٤: ١٣٥٩، شفاء الاسقام: ١٢٦، المنتقى لابن تيمية ٢: ١٦١.
[٢] الاستيعاب ٣: ٤٤٤.