الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٢٥
واعتمادهما عليه مع أنه كان لا يزال في صدر شبابه[١].
إن محب الدين الخطيب يظل متشبثاً بقشة الغريق، وكلما حاول إخراج نفسه من ورطة أوقعها في أدهى منها، فهل سأل نفسه إذا كان سن الوليد عند فتح مكة صغيراً -أي أنه كان طفلا- لا يصلح لأن يرسله النبي (صلى الله عليه وآله) مصدقاً، فكم هي المدة بين فتح مكة وبين تولي أبي بكر الخلافة؟!
أفبهذه السرعة صار الوليد رجلا في خلافة أبي بكر -أي بعد ثلاث سنوات فقط- وظهرت مواهبه وعبقريته الفذّة فجأة، حتى صار موضع ثقة أبي بكر ومن بعده عمر، فراحا يوليانه هذه المناصب المهمة!!
وأما كون الوليد صبياً عند فتح مكة، فقد قال الحافظ ابن عبد البر في ذلك:
وهذا الحديث رواه جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن أبي موسى الهمداني، ويقال الهمداني، كذلك ذكره البخاري على الشك عن الوليد ابن عقبة.
قالوا: وأبو موسى هذا مجهول، والحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقاً في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) صبياً يوم الفتح، ويدل أيضاً على فساد ما رواه أبو موسى المجهول، أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة بن عقبة، خرجا ليروا اُختهما أُم مكتوم عن الهجرة، فكانت هجرتها في الهدنة بين النبي (صلى الله عليه وآله) وبين أهل مكة، ومن كان غلاماً مخلقاً يوم الفتح، ليس يجيء منه مثل هذا...[٢].
وقد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بأن الوليد من أهل النار -وهي من دلائل النبوة- وذلك فيما جاءت به الأخبار من أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان قد توعّد عقبة بن أبي معيط بعد أن
[١] العواصم من القواصم: ١٠٣ هامش: ١١٧.
[٢] الاستيعاب ٤: ١٥٥٢.