الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٨
هذا شيء لا يسوغ. فكف عن عمار[١].
فالروايات مختلفة في سبب أو مناسبة ضرب عثمان لعمار، ولكنها متفقة تقريباً على قضية الضرب، وأعتقد أن اعتراضات عمار على عثمان قد تكررت، حتى غضب عثمان في إحدى المرات غضباً شديداً فأمر بضربه. إلاّ أن السؤال هو: بماذا استحق عمار أن يُضرب! هل ارتكب أمراً محرّماً أو جناية يستحق عليها العقاب؟ أم أن ذلك كان بسبب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ونصحه لعثمان، وهو أمر كان ينبغي أن يشكره له عثمان لا أن يبادر الى ضربه عليه.
إن الروايات الأكثر وثاقة من رواية سيف غير المعقولة، تبدي لنا أن اعتراضه كان إما على تصرف عثمان بن عفان في بيت المال بغير حق، أو لأنه استاء من نفي أبي ذر الى الربذة، أو أنه أراد أن ينصح لعثمان وبالاتفاق مع عدد من الصحابة لصرفه عن بعض الأعمال التي كانت من أسباب النقمة عليه ولعله يجدر بنا بهذه المناسبة أن نُذكّر القارئ برواية الصحيحين المتفق عليها حول نصح اُسامة بن زيد لعثمان وللأسباب نفسها بتحريض ودفع من بعض الصحابة، إلاّ أن الفرق ان عماراً كان أكثر جرأة في إبداء رأيه والاعتراض على الخليفة من اُسامة، فكان جزاؤه على ذلك الضرب الموجع.
فمبقارنة هذه الروايات مع رواية سيف، وبالنظر الى مجمل الأحداث في عهد عثمان يمكننا أن نكتشف الخلل في رواية الطبري عن سيف، والتي يبدو واضحاً منها أن نفس تأييد السلطة كان غالباً عليها، فهي رواية العاذرين لعثمان، ولكن على حساب صحابي كبير من السابقين الأولين، فكان الدفاع
[١] أنساب الأشراف ٦: ١٦١، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧٣.