الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٧
وأعلموه أنهم مواثبوه إن لم يقلع.
فأخذ عمار الكتاب وأتاه به، فقرأ صدراً منه، فقال له عثمان:
أعليَّ تقدم من بينهم؟
فقال عمار: لأني أنصحهم لك.
فقال: كذبت يابن سمية!
فقال: أنا والله ابن سيمة وابن ياسر.
فأمر غلماناً له فمدوا بيديه ورجليه، ثم ضربه عثمان برجليه وهي في الخفّين على مناكيره، فأصابه الفتق، وكان ضعيفاً كبيراً فغشي عليه.
وقد قيل: إن عثمان مرّ بقبر جديد فسأل عنه، فقيل: قبر عبدالله بن مسعود، فغضب على عمار لكتمانه إياه موته، إذ كان المتولي للصلاة عليه والقيام بشأنه، فعندها وطئ عماراً حتى أصابه الفتق.
وقد روي أيضاً أنه لما بلغ عثمان موت أبي ذر بالربذة قال:
رحمه الله، فقال عمار بن ياسر: نعم، فرحمه الله من كلُ أنفسنا، فقال عثمان: أتراني ندمت على تسييره؟
وأمر فدفع في قفاه وقال: الحق بمكانه.
فلما تهيأ للخروج جاءت بنو مخزوم الى علي فسألوه أن يكلم عثمان فيه، فقال له علي: يا عثمان، اتق الله، فإنك سيّرت رجلا صالحاً من المسلمين فهلك في تسييرك، ثم أنت الآن تريد أن تنفي نظيره.
وجرى بينهما كلام حتى قال عثمان: أنت أحقّ بالنفي منه.
فقال علي: رُم ذلك إن شئت.
واجتمع المهاجرون فقالوا: إن كنت كلّما كلّمك رجل سيّرته ونفيته، فإن