الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٥
في سجل سيف بن عمر رداً على المدعين منافحته من الصحابة.
إننا إذا غضضنا الطرف عن سند رواية الطبري حول ابن سبأ وافترضنا أن الرواية قد جاءت بأسانيد مقبولة، فاننا حينما نحاكم متن الرواية ـ وهو الأمر الذي يغفله المؤرخون والباحثون غالباً ـ فسوف نجد أنفسنا أمام تساؤلات واستنتاجات غريبة جداً، إذا لماذا يختار عبدالله بن سبأ علي بن أبي طالب دون غيره من الصحابة ليقول فيه مقالته عن الوصية؟ أهي قرابته من النبي (صلى الله عليه وآله)؟ إن هناك أقرباء آخرين من عمومته وابنائهم، أم هي سابقته وفضله ـ مع أن هذه لا يمكن أن تكون مما يتوخاه ابن سبأ لتحقيق أهدافه ـ فان في الصحابة سابقون وأفاضل يقدّمهم الجمهور حتى على علي أو يساوونه بهم على الأقل، فلماذا علي إذاً؟
إن الاستنتاج الذي يُفترض الخروج به من ذلك، هو أن يكون ابن سبأ من أتباع علي بن أبي طالب، وربما يكون على هو الموجّه له في هذه المؤامرة وقد يكون هو الرأس المدبّر لها، وابن سبأ ينفذ تعليماته في هدم الإسلام.
وفي هذه الحالة يجب إعادة النظر في علي بن أبي طالب وفي كل ما يقال عنه وعن فضله وسابقته وإلاّ فلماذا يسكت على ابن سبأ وخبره قد ملأ الأمصار؟
أو أن يكون الاستنتاج الثاني الي يفترض أن يكون عبدالله بن سبأ على عكس الصورة التي تصورها الرواية، فهو رجل صالح قد اقتنع بشكل من الأشكال أن علياً مظلوم وأن هناك وصية حقيقية من النبي العلي وأنه كان يسعى لاعادة الحق لأصحابه. ولا اعتقد أن أيّاً من الرأيين يمكن أن يكون مقبولاً من أحد من المسلمين.