الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٣
التخريبي، وبذلك يصبح عمار بن ياسر - في رأي القائلين بمثل هذه المقالات- أحد العناصر الفعالة في هذا التنظيم، ثم هو بعد هذا يقابل الصحابة بوجه آخر -كما هو شأن المنافقين- فيكذب عليهم بافتعال التظاهر بالتوبة والندم، فصار مثله كمثل الذين قال الله تعالى فيهم (وإذا لقُوا الذينَ آمَنوا قالوا آمنّا وإذا خَلَوا الى شياطينهمْ قالوا إنّا مَعَكم إنّما نحنُ مُستهزؤنَ)[١].
والدكتور العش أيضاً يتابع المؤرخين، ويدلي في القضية بدلوه ويضيف الى المتآمرين عنصراً جديداً وهم اتباع عمرو بن العاص، فيقول:
اجتمع في مصر بعض الحانقين على عثمان من اتباع عمرو بن العاص الذي اُقيل من ولاية مصر، واجتمع فيها اتباع محمد بن أبي حذيفة وعمار ابن ياسر وكثير من الاعراب، فجمعوا أمرهم وخرجوا من مصر يريدون أمراً في المدينة، وخرج من الحانقين والأعراب من الكوفة والبصرة جمع غفير أيضاً يريدون نفس الشيء، وابن سبأ يجمع بين الطرفين[٢].
والحافظ شمس الذهبي - من القدماء- يورد في كتابه قصة اُخرى عن الطبري بطريق سيف، ولكن دون أن يشير الذهبي الى مدى صحة هذه الرواية من عدمها، كما هي عادته في معظم الروايات الاُخرى التي يوردها في تاريخه، يقول عن محمد بن سعد: قدم عمار بن ياسر من مصر، وأبي شاك، فبلغه فبعثني اليه أدعوه، فقام معي وعليه عمامة وسخة وجبة فراء، فلما دخل على سعد قال له: ويحك أبا اليقظان، إن كنت فينا لمن أهل الخير، فما الذي بلغني عنك من سعيك في فساد بين المسلمين والتأليب على أمير المؤمنين، أمعك عقلك أم لا؟
[١] البقرة: ١٠٤.
[٢] الدولة الاُموية: ٦٩.