ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٤ - الباب السابع و الثلاثون الشفاعة و العناية، و الإعانة و إصلاح ذات البين و السفارة و نحو ذلك
١٣-[شاعر]:
إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة # فلا خير في ودّ يكون لشافع
١٤-كان المنصور معجبا بمحادثة محمد بن جعفر بن عبيد اللّه بن عباس، فكان الناس لعظم قدره عنده يفزعون إليه في الشفاعات. فثقل ذلك على المنصور فحجبه مدة، ثم لم يصبر عنه، فأمر الربيع [١] أن يكلمه في ذلك، فكلمه و قال له: أعفّ أمير المؤمنين مما يثقل عليه فقبل، فلما توجّه إلى الباب اعترضه قوم من قريش مع رقاع [٢] سألوه إيصالها إلى المنصور، فقص عليهم قصته، فأبوا أن يقبلوا و ألحوا عليه، فرق لهم و قال: اقذفوها في كمي. فدخل عليه و هو في الخضراء مشرف على مدينة السلام [٣] و ما حولها من البساتين و الضياع، فقال له: أما ترى إلى حسنها؟بلى يا أمير المؤمنين، فبارك اللّه لك فيما آتاك، و هناك بإتمام نعمته عليك فيما أعطاك، فما بنت العرب في دولة الإسلام و لا العجم في سالف الأيام أحصن و لا أحسن من مدينتك، و لكن سمجتها في عيني خصلة واحدة، قال: و ما هي؟قال: ليس لي فيها ضيعة، فتبسم و قال: حسنتها في عينيك ثلاث ضياع قد أقطعتكها، فقال: أنت و اللّه شريف الموارد كريم المصادر، فجعل اللّه باقي عمرك أكثر من ماضيه.
[١] الربيع: هو أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان، اتخذه المنصور العباسي حاجبا ثم استوزره و كان حازما. حظي عند المهدي ثم صرفه الهادي عن الوزارة. توفي سنة ١٦٩ هـ. و إليه تنسب قطيعة الربيع ببغداد و هي محلة كبيرة أقطعه إياها المنصور.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٨: ٤١٤ و وفيات الأعيان ١: ١٨٥ و تهذيب ابن عساكر ٥: ٣٠٨.
[٢] الرقاع: جمع رقعة و هي حاجة الإنسان يطلبها من المسئول تكون مكتوبة على ورق و غيره.
[٣] مدينة السلام: هي بغداد.