ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٤٧ - الباب السابع و الخمسون العقل، و الفطنة، و الشهامة، و الرأي، و التدبير، و التجارب، و النظر في العواقب
٤٤-دخل أحمد بن يوسف على المأمون، و عريبا [١] تغمز رجله، فخالسها النظر، و أومأ إليها بقبلة، فقالت: كحاشية البرد، فلم يدر ما قالت فحدث به محمد بن بشير فقال: أنت تدعي الفطنة يذهب عليك مثل هذا؟أرادت طعنة، ذهب إلى قول الشاعر:
رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة # كحاشية البرد اليماني المسهم
٤٥-الجعجاع الأزدي [٢] :
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن # بحزم نصيح أو نصيحة حازم
و لا تحسب الشورى عليك غضاضة # فإن الخوافي قوة للقوادم [٣]
و خل الهوينى للضعيف و لا تكن # نئوما فإنّ الحزم ليس بنائم
و أدن من القربى المقرب نفسه # و لا تشهد الشورى امرأ غير كاتم
و ما خير كف أمسك الغل أختها # و ما خير سيف لم يؤيد بقائم [٤]
فإنك لا تستطرد الهم بالمنى # و لا تبلغ العليا بغير المكارم
٤٦-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: المستشار معان.
[١] عريب: هي عريب المأمونية قيل هي بنت جعفر بن يحيى البرمكي ولدت ببغداد سنة ١٨١ هـ و نشأت في قصور بني العباس و أعجب بها المأمون فحظيت عنده فقربها حتى نسبت إليه. كانت أديبة شاعرة و مغنية و ضاربة على العود و لاعبة بالشطرنج و النرد.
ماتت بسامراء سنة ٢٧٧ هـ.
راجع ترجمتها في الأغاني ١٨: ١٧٥ و نزهة الجليس ١: ٣٠٠ و الدر المنثور ص ٣٣١.
[٢] الجعجاع الأزدي: لم نقع له على ترجمة و الحقيقة أن هذه الأبيات هي لبشار بن برد العقيلي من قصيدة له مطلعها:
أبا جعفر ما طيب عيش بدائم # و لا سالم عما قليل بسالم.
[٣] الغضاضة: الذلة و المنقصة. و الخوافي هي ريشات من الجناح إذا ضم الطائر جناحيه خفيت، و القوادم هي الريشات التي في مقدم الجناح و هي كبار الريش و تغطي الخوافي.
[٤] الغل: الطوق من حديد أو جلد يجعل في اليد أو في العنق.