ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٢ - الباب الحادي و الأربعون الصدق، و الحق، و الصواب، و التكلم بالحق، و التصلب في الدين، و الغضب لله، و غير ذلك
فلمّا ولي هشام [١] بعث إليه و استنطقه، فقال: أعوذ بجلال اللّه أن يأتمن اللّه خوانا أو يستخلف خزانا، إن أئمته لقوامون بأحكامه، الراهبون لمقامه، لم يولّ اللّه وثابا على الفجور، و لا شرابا للخمور، و لا ركابا للمحظور. فقطع هشام يديه و رجليه.
٤١-حج معاوية فطلب امرأة يقال لها دارميّة الحجونية [٢] من شيعة علي رضي اللّه عنه، و كانت سوداء ضخمة، فقال: كيف حالك يا بنت حام [٣] ؟قالت: بخير، و لست بحام أدعى، إنما أنا امرأة من كنانة [٤] .
قال: صدقت، هل تعلمين لم دعوتك؟قالت: يا سبحان اللّه!و أنّى لي بعلم الغيب؟قال: لأسألك لم أحببت عليا و أبغضتني؟و واليته و عاديتني؟ قالت: أو تعفيني؟قال: لا، قالت: أما إذا أبيت فإني أحببت عليا على عدله في الرعية، و قسمه بالسوية، و أبغضتك على قتال من هو أولى بالأمر منك، و طلب ما ليس لك. و واليته على ما عقد له رسول اللّه من الولاء، و حبه للمساكين، و إعظامه لأهل الدين. و عاديتك على سفك الدماء، و شق العصا. قال: فلذلك انتفخ بطنك، و كبر ثديك، و عظمت عجيزتك [٥] .
قالت: يا هذا، بهند [٦] يضرب المثل لأبي. قال: لا تغضبي فإنّا لم نقل إلا خيرا، إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها، و إذا كبر ثدي المرأة حسن
[١] هشام: هو هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي. تقدمت ترجمته.
[٢] دارمية الحجونية: لم نقف لها على ترجمة.
[٣] حام: هو حام بن نوح عليه السّلام.
[٤] كنانة: قبيلة من مضر.
[٥] العجيزة: الاست، المؤخّرة.
[٦] هند: هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، أم معاوية بن أبي سفيان تزوجت أباه بعد مفارقتها زوجها الأول الفاكه بن المغيرة المخزومي في خبر طويل من طرائف أخبار الجاهلية، كانت فصيحة جريئة صاحبة رأي و حزم و أنفة تقول الشعر الجيّد و أكثر شعرها مراثيها لقتلى بدر من مشركي قريش. أسلمت و ماتت سنة ١٤ هـ.
راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد ٨: ١٧٠ و أسد الغابة ٥: ٥٦٢.