ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٢ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
تفقد أمورهم و خفف عنهم من خراجهم فإنهم عون لك على عدو اللّه و عدوهم، قال: ثم ما ذا؟قال: أهل الثغور [١] تفقدهم، فإنه يدفع بهم عن هذه الأمة. قال: ثم ما ذا؟قال: يصلح اللّه أمير المؤمنين.
فلما ولى قال: هذا و اللّه الشرف لا شرفنا، و هذا و اللّه السؤدد لا سؤددنا، و اللّه كأنما معه ملكان ما أقدر أن أراجعه في شيء سألني، و لو سألني أن أتزحزح عن هذا المجلس لفعلت.
٨١-فضيل [٢] : ترى أنك إذا قضيت حاجة أخيك فقد اصطنعته، فهذا طرف من اللؤم، بل هو المصطنع حين خصك بحاجته.
٨٢-بلغني أن رجلا أتى رجلا في حاجته، فقال: خصصتني بحاجتك فجزاك اللّه خيرا.
٨٣-إبراهيم بن أدهم: ما لنا نشكو الفقر إلى فقراء مثلنا و لا نطلب كشفه من عند ربنا؟ثكلت عبدا أمه أحب عبدا لدنياه و نسي ما في خزائن مولاه.
٨٤-قال بعضهم، قدمت على سليمان بن عبد الملك، فبينا أنا عنده إذ نظرت إلى رجل حسن الوجه يقول: و اللّه يا أمير المؤمنين لحمدها خير منها، و لذكرها أحسن من جمعها، و يدي موصولة بيدك فابسطها لسؤالها خيرا.
فسألت عنه فقيل يزيد بن المهلب يتكلم في حمالات [٣] حملها.
٨٥-أنشد ابن الأعرابي [٤] :
[١] الثغور: جمع ثغر و هو المكان الذي يخاف منه هجوم العدو، و هو الحدّ بين المتعادين.
[٢] فضيل: هو الفضيل بن عياض الزاهد. تقدمت ترجمته.
[٣] الحمالة: الكفاية و الغرامة يحملها قوم عن قوم.
[٤] ابن الأعرابي: هو محمد بن زياد. تقدمت ترجمته.