ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٧ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
غاؤها الممدود بي فاعل # فعلى الغنى المقصور بالعسر [١]
٤٥-الموصلي [٢] : دخلت على المعتصم يوما قد استخلى فيه و عنده جارية تغني، قال: كيف ترى يا أبا إسحاق؟قلت: أراها تقهره بحذق، و تختله [٣] برفق، و لا تخرج من شيء إلا إلى أحسن منه، و في صوتها مقطع شذور [٤] أحلى من الدر المنثور، فقال: وصفك لها أحسن منها و من غنائها.
٤٦-و كان يقول الوليد بن يزيد: ما أقدر على الحج. قيل له كيف ذاك؟قال: يستقبلني أهل المدينة بصوتي معبد [٥] :
القصر فالنخل فالجماء بينهما # أشهى إلى القلب من أبواب جيرون [٦]
و الآخر:
[١] الغنى المقصور: أراد الثراء. و العسر: الفقر.
[٢] الموصلي: هو إبراهيم بن ميمون. تقدمت ترجمته.
[٣] تختله: تخدعه.
[٤] الشذر: جمع شذور، قطع من الذهب، و قيل: اللؤلؤ الصغير المنظوم.
[٥] معبد: هو معبد المغنّي، و اسمه معبد بن وهب، أبو عبّاد المدني، نابغة الغناء العربي في العصر الأموي. نشأ في المدينة يرعى الغنم لمواليه بني مخزوم، و ربّما اشتغل بالتجارة، أقبل عليه كبراء المدينة عند ما نبغ في الغناء. ثم رحل إلى الشام فاتصل بأمرائها و ارتفع شأنه، كان أديبا فصيحا، عاش طويلا إلى أن انقطع صوته، و مات في عسكر الوليد بن يزيد سنة ١٢٦ هـ. و اصواته و أخباره كثيرة في كتب الأدب.
و قوله: بصوتي معبد: أي بلحني معبد. فالصوت معناه اللّحن.
راجع ترجمة معبد في الأعلام ٧: ٢٦٤ و تاريخ الإسلام للذهبي و الأغاني.
[٦] القصر الذي عناه هاهنا: هو قصر سعيد بن العاص بالعرصة (مكان بالعقيق من نواحي المدينة) . و النخل الذي عناه: هو نخل كان لسعيد هناك بين قصره و بين الجمّاء و هي أرض كانت له فصار ذلك كله لمعاوية بن أبي سفيان بعد وفاة سعيد. و أبواب جيرون بدمشق، و المعروف اليوم أن بابا من أبواب الجامع بدمشق و هو بابه الشرقي يقال له باب جيرون: و هذا البيت لأبي قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، راجع التفاصيل في كتاب الأغاني (بتحقيقنا) ١: ١٣ طبعة دار الكتب العلمية.