ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥٨ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
عليهم في السنة.
-و لا بأس أن يدخل بيت صديقه و يأكل و هو غائب، و قد دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم دار بريرة [١] فأكل طعامها و هي غائبة.
٣١١-و عن محمد بن واسع و أصحابه أنهم كانوا يدخلون منزل الحسن فيأكلون ما يجدون بغير إذن.
٣١٢-و عن الحسن أنه كان قائما عند بقال يأخذ من هذه الجونة [٢]
تينة و من هذه قسبة فيأكلها. فقال له هشام [٣] : ما بدأ لك يا أبا سعيد في الورع؟فقال: يا لكع [٤] ، اتل عليّ آية الأكل، فتلا إلى قوله تعالى:
أَوْ صَدِيقِكُمْ [٥] . فقال: من الصديق؟قال: من استروحت إليه النفس و اطمأن إليه القلب.
٣١٣-عن يونس النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن إخوانه زاروه، فقدم إليهم كسرا و جزّ لهم بقلا، و قال: كلوا و لو لا أن اللّه لعن المتكلفين لتكلفت لكم.
٣١٤-و عن أنس و غيره من الصحابة أنهم كانوا يقدمون الكسر اليابسة و حشف [٦] التمر، و يقولون: ما ندري أيهما أعظم وزرا: الذي يحتقر ما يقدم إليه، أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه؟.
٣١٥-كان الشافعي رحمه اللّه نازلا بالزعفراني [٧] ببغداد، و كان
[١] بريرة: هي مولاة عائشة زوجة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٢] الجونة: الخابية المطلية.
[٣] هشام: هو هشام بن حسان الأزدي البصري. كان من كبار الحفاظ و أعلم الناس بحديث الحسن البصري، كان خشبيا و هم فريق من الجهمية توفي سنة ١٤٦ هـ.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ١١: ٣٩.
[٤] اللّكع: اللئيم.
[٥] سورة النور، من الآية: ٦١.
[٦] حشف التمر: أردأ التمر.
[٧] الزعفراني: هو أبو القاسم عمر بن إبراهيم. قال عنه الثعالبي: شيخ شعراء العصر نادم عضد الدولة و أخاه فخر الدولة اشتهر بلعب الشطرنج. راجع اليتيمة ٣: ٣٤٦.