ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٥ - الباب التاسع و الثلاثون الصناعات و الحرف، و ذكر الصنّاع و المحترفين و ما يتعلق بهم
٤٤-كعب [١] : لا تستشيروا الحاكة فإن اللّه سلب عقولهم و نزع البركة من كسبهم.
٤٥-شهد رجل حلقة الشعبي [٢] ، فلما قام قال له: إني أجد في قفاي حكة، أ فترى لي أن احتجم؟فقال: الحمد للّه الذي نقلنا من الفقه إلى الحجامة.
٤٦-الجاحظ: دعوت نجارا لتعليق باب ثمين، فقلت له: إن إحكام تعليق الباب شديد لا يحسنه من مائة نجار واحد، و قد يذكر الرجل بالحذق في نجارة السقوف و القباب و هو لا يكمل لتعليق كل باب على تمام الأحكام. و مثاله أن الغلام و الجارية يشويان الجدي و الحمل و يحكمان الشيّ و هما لا يحكمان شيّ جنب. فقال النجار، أحسنت حين أعلمتني أنك تبصر العمل، فإن معرفتي بمعرفتك تمنع التشفيق [٣] ، ثم أحكم تعليقه.
٤٧-عمر رضي اللّه عنه: إني لأرى الرجل فيعجبني فأقول: هل له حرفة؟فإن قالوا لا، سقط من عيني.
٤٨-علي رضي اللّه عنه: مررت مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان على مسجد فرأى فيه خياطا فأمر بإخراجه، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنه يقمّ [٤] أحيانا المسجد و يرشه و يغلق أبوابه. فقال: يا أبا الحسن، سمعت
[١] كعب: هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري، المعروف بكعب الأحبار، تابعي، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن. أسلم في زمن أبي بكر، و قدم المدينة في دولة عمر، فأخذ عنه الصحابة و غيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة. توفي في حمص سنة ٣٢ هـ، عن مائة و أربع سنين.
راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ: ١: ٤٩ و الإصابة الترجمة ٧٤٩٨ و النجوم الزاهرة ١: ٩٠.
[٢] الشعبي: هو عامر بن شراحيل. تقدمت ترجمته.
[٣] التشفيق: العمل الرديء.
[٤] يقمّ: يكنّس.