ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٤ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
٣٦-وقف ابن الزبير على باب ميّة مولاة لمعاوية كانت ترفع حوائج الناس إليه، فقيل له: يا أبا بكر، أعلى باب ميّة؟قال: نعم، إذا أعيتك الأمور من رءوسها فأتها من أذنابها.
٣٧-سأل سائل نصر بن أحمد [١] ملك خراسان فقال: الصناعة واحدة و لكنكم تطلبون بلين المس و نحن نطلب بالضرب و الحبس.
٣٨-عبد اللّه بن جعفر: لا خير في المعروف إلا أن يكون ابتداء، فأما أن يأتيك الرجل بعد تململه على فراشه، و أرق من و سنه، لا يدري أ يرجع بنجح الطلب أم بكآبة المنقلب، فإن أنت رددته عن حاجته تصاغرت إليه نفسه، و تراجع الدم في وجهه، و تمنى أن يجد نفقا يدخل فيه فلا يجده.
٣٩-سأل أبو الجهم بن حذيفة [٢] معاوية فأطال و ألحّ، فقال له ابنه:
خفف عن أمير المؤمنين. فقال: يا بني، ما وراءه مطلب، و لا عنه مذهب، و ما مثلنا معه إلا كما قال عبد المسيح الحارثي [٣] :
نقلبه لنخبر حالتيه # فنخير منهما كرما و لينا
نميل على جوانبه كأنا # إذا ملنا نميل على أبينا
[١] نصر بن أحمد: هو نصر بن أحمد بن أسد بن سامان مؤسس الإمارة السامانية فيما وراء النهر. كان عاقلا دينا أديبا يقول الشعر، له أخبار مع المعتمد العباسي و هو الذي عقد له على ما وراء النهر سنة ٢٦١ هـ.
راجع ترجمته في النجوم الزاهرة ٣: ٨٣ و الباب ١: ٥٢٣.
[٢] أبو الجهم بن حذيفة: قيل: اسمه عامر. و قيل اسمه عبيد، و هو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب و كان ممن ترك الخمر في الجاهلية. أسلم يوم الفتح. و هو أحد الأربعة الذين تولوا دفن عثمان. يعدّ من معمري قريش و مشيختهم مات في أول ولاية ابن الزبير. و قيل: مات في آخر خلافة معاوية. راجع الإصابة ٧: ٣٤.
[٣] عبد المسيح الحارثي: لم نقف له على ترجمة.