ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٥ - الباب الثامن و الأربعون الظلم و ذكر الظلمة و ما عليهم، و الأذى و قسوة القلب، و ما اتصل بذلك
٤٥-قال كعب [١] : نهيق الحمار دعاء الظلمة، فحدث به المسيب بن شريك [٢] .
فقال: لو علمت أن هذا حق لزدت في قضيم حماري.
٤٦-عبد اللّه بن الفضل [٣] في قتل المتوكل ابن الزيات [٤] :
يكاد القلب من فزع يطير # إذا ما قيل قد قتل الوزير
أمير المؤمنين هدمت ركنا # عليه رحاكم كانت تدور
فمهلا يا بني العباس مهلا # لكم في كل ناحية عقير
كأن اللّه صيركم ملوكا # لئلا تعدلوا و لأن تجوروا
٤٧-كان أبو مسلم [٥] بعرفات يقول: اللهم إني تائب إليك مما لا أظنك تغفره لي. فقيل له: أ يعظم على اللّه غفران ذنب؟فقال: إني نسجت ثوب ظلم لا يبلى ما دامت الدولة لبني العباس، فكم من صارخة لعنتني عند تفاقم الظلم!فكيف يغفر لمن هذا الخلق خصماؤه.
و قيل له مرة: لقد قمت بأمر لا يقصر بك عن الجنة، فقال: خوفي فيه من النار أولى من الطمع في الجنة، إني أطفأت من بني أمية جمرة و ألهبت من بني العباس نيرانا، فإن أفرح بالإطفاء فوا حزنا من الإلهاب.
٤٨-خطب الحجاج فقال: أ تزعمون أني شديد العقوبة و هذا أنس
[١] كعب: هو كعب بن ماتع المعروف بكعب الأحبار. تابعي كان في الجاهلية من علماء اليهود في اليمن. أسلم في زمن أبي بكر و قدم المدينة في خلافة عمر فأخذ عنه الصحابة و غيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة. توفي بحمص سنة ٣٢ هـ عن مائة و أربع سنين.
[٢] المسيب بن شريك: محدّث. له ترجمة في لسان الميزان و ميزان الاعتدال ٤: ١١٤ و الحيوان ٦: ٣٨٧.
[٣] عبد اللّه بن الفضل: لم نقف له على ترجمة.
[٤] ابن الزيات: هو محمد بن عبد الملك الزيات. تقدمت ترجمته.
[٥] مسلم: هو أبو مسلم الخراساني.