ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٢٢ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
يديه طبق من خوص، عليه قرص أو قرصان من شعير و إن أسطار النخالة لتبين في الخبز، و هو يكسره على ركبته و يأكله بملح جريش، فقلنا لجارية سوداء اسمها فضة: أ لا نخلت هذا الدقيق لأمير المؤمنين!فقالت: -أ يأكل من المهنا و يكون الوزر في عنقي؟فتبسم و قال: أنا أمرتها أن لا تنخله.
قلنا: و لم يا أمير المؤمنين؟قال: -ذلك أجدر أن يذل النفس، و يقتدي بي المؤمن، و ألحق بأصحابي.
١١٢-كان يقال لإبراهيم عليه السّلام [١] أبو الضيفان لأنه أول من قرى الضيف، و سن لأبنائه العرب القرى، و كان إذا أراد الأكل بعث أصحابه ميلا في ميل يطلبون ضيفا يؤاكله.
١١٣-أنشد أبو عمرو [٢] : -
إن أبا عمرة شر جار # يجرني في ظلم الصحاري
جر الذباب جيفة الحمار
هو الجوع:
١١٤-قيل لأعرابي: -أ تعرف أبا عمرة؟قال: -كيف لا أعرفه و هو متربع في كبدي؟.
١١٥-اتخذ بنو حنفية [٣] إلها من حيس [٤] فعبدوه سنين، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه.
١١٦-حميد بن ثور [٥] في البدويات: -
[١] إبراهيم: هو إبراهيم الخليل عليه السّلام.
[٢] أبو عمرو: هو أبو عمرو بن العلاء. تقدمت ترجمته.
[٣] بنو حنيفة: هم حيّ من ربيعة، أبوهم حنيفة بن لجيم بن وائل.
[٤] الحس: الأقط يخلط بالتمر و السمن.
[٥] حميد بن ثور: شاعر مخضرم عاش زمنا في الجاهلية و أسلم. قيل: أدرك بعض خلفاء بني أمية و قيل: أدرك زمن عبد الملك بن مروان. عدّه ابن سلاّم في الطبقة الرابعة من الشعراء الإسلاميين. توفي نحو سنة ٣٠ هـ؟و هو القائل:
فلا يبعد اللّه الشباب و قولنا # إذا ما صبونا مرّة: سنتوب
و من نظمه أيضا البيت المشهور في وصف الذئب:
ينام بإحدى مقلتيه و يتّقي # بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
راجع ترجمته في الأعلام ٢: ٢٨٣ و شرح شواهد المغني ٧٣ و الإصابة الترجمة ١٨٣٠.