ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٦٣ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
كل يوم كأنه يوم أضحى # عند عبد العزيز أو يوم فطر
و له ألف جفنة مترعات # كل يوم يمدها ألف قدر
٣٤٠-حدث الأصمعي الرشيد بأن سليمان بن عبد الملك كان شرها نهما، يدعو بالدجاج في سفافيده فيعجل عن المناديل فيأخذه بكميه و عليه جبة الوشي فينهشه. فضحك الرشيد و قال: قاتلك اللّه ما أعلمك!ثم قال: علي بجبات سليمان، فأتي بها، فإذا عليها آثار الدهن. و كسا الأصمعي جبة منها. فكان يقول إذا لبسها: هذه جبة سليمان كسانيها الرشيد.
٣٤١-كان أبو عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة القرشي [١] جوادا مطعاما، و كان يقول: إني لأستحي أن يدخل داري أو يمر بي أحد فلا أطعمه.
حتى أنه كان يطرح للذر [٢] السويق و الحنطة.
٣٤٢-و عن شيخ من أهل الغرس [٣] أنه سمع رجلا يشكو كثرة الذر في منزله، و كان نازلا في منزل أبي عبيدة، فقال له: إن الذر يحسب أنك أبو عبيدة فلا ينتقل، فيوشك أن يعرفك فينتقل.
٣٤٣-و عن إبراهيم بن هشام أمير المدينة أنه قال لأصحابه: تعلوا نفاجئ أبا عبيدة، عسى أن يبخله، فاستنزلهم، فقالوا: إن كان شيء عاجل و إلا فلا ننزل، فجاءهم بسبعين كرشا فيها رءوس. فعجب ابن هشام و قال: ترونه ذبح في ليلته عدد هذه الرءوس.
[١] أبو عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة القرشي: أمّه زينب بنت أبي سلمة و جدّته أم سلمة أم المؤمنين زوجة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم روى الحديث، و كان من أهل المدينة، كان جوادا ممدحا. له أخبار في الأغاني و هو فيه: أبو عبيد بن عبد الملك بن زمعة و هو خطأ.
و راجع تهذيب التهذيب ١٤: ١٥٩.
[٢] الذرّ: صغار النمل.
[٣] الغرس: موضع بقباء فيه بئر تعرف ببئر غرس كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يستطيب ماءها. راجع معجم البلدان.