ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٥ - الباب السابع و الأربعون الظن و الفراسة، و التهمة و الشك و الاسترابة و الحرص و التقدير، و الفكر و الإضمار
٤٠-جابر بن عبد اللّه: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول قبل موته بثلاث:
لا يموت أحدكم إلا و هو يحسن الظن باللّه.
٤١-التفكر قبل العمل يرفع هيبة البديهة.
٤٢-لما خرج عبد الملك يريد مصعبا [١] عرض له كثيّر [٢] فقال: يا كثيّر ذكرتك اليوم فما تكاد تخرج من بالي، فإن أنبأتني لم ذكرتك فاحتكم عليّ فيما أدفعه إليك. قال: نعم، أردت الشخوص إلى هذا الوجه فنهتك عاتكة بنت يزيد [٣] ، فلما جددت بكت فبكى لبكائها حشمها، فذكرت قولي:
إذا ما أراد الغزو لم يثن همه # حصان عليها عقد در يزينها
نهته فلما لم تر النهي عاقه # بكت فبكى مما عراها قطينها
قال: قد و اللّه أصبت فاحتكم، قال: مائة ناقة برعاتها، فدفعها إليه ثم قال: هل لك أن تصحبنا في هذا الوجه؟فقال: احرز هذه و ارجع إليك.
قال: إنك قد صدقتني فوفيت لك، أ فرأيت أن أنبئك بما في نفسك أ تحكمني؟قال: أي و اللّه، قال: قد قلت في نفسك هذا عائد عن الحق من أهل النار يخرج إلى مثله، فلعله يصيبني سهم غرب [٤] فالحق بالذي أنا معه. قال: قد أصبت يا أمير المؤمنين فاحتكم. قال: حكمي عليك أن أصل هذه الإبل لك بألف دينار و أعجل سراحك.
[١] مصعب: هو مصعب بن الزبير بن العوّام. تقدمت ترجمته.
[٢] كثيّر: هو الشاعر كثيّر عزّة. تقدمت ترجمته.
[٣] عاتكة بنت يزيد: هي عاتكة بنت يزيد بن معاوية. تقدمت ترجمتها.
[٤] السهم الغرب: الطائش الذي لا يدرى من رماه.