ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٦ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
٤١-سمع سليمان بن عبد الملك مغنيا في عسكره، فطلبه فاستعاده: فاحتفل بالغناء، و كان مفرط الغيرة، فقال لأصحابه: و اللّه لكأنها جرجرة الفحل في الشول [١] ، و ما أحسب أنثى تسمع هذا إلا صبت [٢] ، ثم أمر به فخصي.
٤٢-ابن الراوندي [٣] : اختلف الناس في السماع [٤] فأباحه قوم و حظره آخرون، و أنا أخالف الفريقين فأقول هو واجب.
٤٣-كان صالح بن كيسان [٥] لا يرى بالغناء بأسا، و يقول: إنه يخرج من جلجلان القلب [٦] إلى قمع الأذن و ليس على أحد مئونة.
٤٤-ابن الحجاج [٧] :
و قينة تفخيمها في الغنا # أملح من قهقهة القمري [٨]
[١] الشول: جمع شائلة و هي الناقة التي تشول بذنبها للّقاح. راجع لسان العرب مادة شول.
[٢] صبا إليه و له: حنّ، و صبت الأنثى: اشتهت الجماع.
[٣] ابن الراوندي: هو أحمد بن يحيى بن إسحاق، نسبته إلى راوند من قرى أصبهان.
كان زنديقا ملحدا غاية في الذكاء. توفي برحبة مالك بن طوق بين الرقة و بغداد سنة ٢٩٨ هـ. و قيل غير ذلك في سنة وفاته. راجع ترجمته في مروج الذهب و البداية و النهاية و وفيات الأعيان ١: ٢٧ و فيه وفاته سنة ٢٤٥.
[٤] السماع: الغناء.
[٥] صالح بن كيسان: هو مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز. كان حافظا إماما كثير الحديث مات بعد سنة ١٤٠ هـ و قيل: مات في زمن مروان بن محمد و قد نيّف على المائة.
راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر ٦: ٣٧٨ و تهذيب التهذيب ٤: ٣٩٩.
[٦] جلجلان القلب: حبّته.
[٧] ابن الحجاج: هو الحسين بن أحمد بن الحجاج. كان شاعرا و كاتبا من كتاب العصر البويهي، غلب عليه الهزل. اتصل بالوزير المهلّبي و عضد الدولة و ابن عبّاد و ابن العميد و توفي بقرية النيل على الفرات بين بغداد و الكوفة سنة ٣٩١ هـ. و دفن في بغداد. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٨: ١٤ و وفيات الأعيان: ١٥٥.
[٨] القينة: الأمة المغنّية. و الغنا: بحذف الهمز للتسهيل. و القمري: نوع من الطير.