ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٤٤ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
بمضرب المثل على كرم فيه و سخاء. يحكى أنه ولي كورة [١] فوهب خراجها بخوان فالوذج أهدي إليه.
و عرف المأمون كرمه و نهمه فأجرى عليه لمائدته كل يوم ألف درهم، و يحكى أنه حاسب دينار بن عبد اللّه [٢] في داره بسبعة آلاف ألف، ثم قدم له الحاسب الأطعمة فنسي المبلغ، و قال للمأمون: قامت عليه خمسة آلاف ألف، فقال له: ذهبت ألف ألف بأكلة، و ألف ألف أخرى بم ذهبت؟ فذهب غداء دينار مثلا بالعراق فيمن يبتاع الحظير باليسير.
٢٢٣-شرب أعرابي نبيذا عند الموصلي [٣] فقال:
شربنا شرابا طيبا عند طيب # كذاك شراب الطيبين يطيب
٢٢٤-قال خالد بن صفوان لجاريته: هات جنبا فإنه يهيج المعدة و يشهي الطعام. قالت: قد كان و نفد. قال: لا عليك، فإنه يقدح في الأسنان، و يستولي عليه البطن، و هو من عمل أهل الذمة.
٢٢٥-يقال للخبز جابر بن حبة، قال:
في حبة القلب مني # زرعت حب ابن حبة
٢٢٦-أبو المخفف عاذر بن شاكر البغدادي [٤] كان ظريفا طيبا، و كان يركب حمارا، و تركب جارية له حمارا و تحتها خرج، و يدور في بغداد فلا يمر بسلطان و لا تاجر و لا صانع إلا أخذ منه رغيفا أو كسرة.
[١] الكورة: المقاطعة، مكان واسع تكثر فيه القرى.
[٢] دينار بن عبد اللّه: كان من قواد بني العباس. حظي لدى المأمون فولاّه عسكر الحسن ابن سهل. كان له قصر في الجانب الشرقي من بغداد أنزل فيه أبو أحمد بن المتوكل حين نفاه المعتزّ سنة ٢٥٣ هـ.
[٣] الموصلي: هو إسحاق بن إبراهيم المغني المشهور، نديم الخلفاء تقدمت ترجمته.
[٤] ابن شاكر البغدادي: لم نقف له على ترجمة.