ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٣ - الباب الثامن و الأربعون الظلم و ذكر الظلمة و ما عليهم، و الأذى و قسوة القلب، و ما اتصل بذلك
٣٩-معاوية: إني لأستحي أن أظلم من لا يجد عليّ ناصرا إلا اللّه.
كان الناس يتلاقون بعد قتل المنتصر [١] أباه فيقولون: و اللّه لا عاش إلا ستة أشهر كما عاش شيرويه بن كسرى [٢] حين قتل أباه. فكان كما ظنوا.
و روي أن سبب موته أنه فصد [٣] بمبضع مسموم، و الطبيب الذي قصده احتاج إلى الاقتصاد بعد ذلك، فأخرج إلى تلميذه دست مباضع و فيها ذلك المبضع، فاتفق أنه فصده به فمات الطبيب.
و رأى أباه في المنام فقال له: ظلمتني و قتلتني لا تمتعت بالخلافة إلا أياما.
و قال لأمه حين احتضر: عاجلت فترجلت.
٤٠-أبو العيناء [٤] : كان لي خصوم ظلمة فشكوتهم إلى أحمد بن أبي دؤاد [٥] ، و قلت: قد تظافروا عليّ و صاروا يدا واحدة، فقال: يد اللّه فوق أيديهم. قلت: إن لهم مكرا، قال: و لا يحيق المكر السيئ إلا
[١] المنتصر: هو الخليفة محمد المنتصر بن جعفر المتوكل العباسي. قتل أباه سنة ٢٤٧ هـ و هو أول من عدا على أليه من بني العباس. مات مسموما بمبضع طبيب سنة ٢٤٨ هـ.
[٢] شيرويه بن كسرى: هو الملك الرابع و العشرون من ملوك الدولة الساسانية و اسمه قباذ و أمّه مريم بنت مورين ملك الروم. قتل أباه و أخوته.
راجع الكامل لابن الأثير ١: ٤٩٤.
[٣] قصد المريض: شقّ عرقه و استخرج الدم الفاسد.
[٤] أبو العيناء: هو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر، شاعر، أديب توفي سنة ٢٨٣ هـ.
[٥] أحمد بن أبي دؤاد: أبو عبد اللّه، ولد سنة ١٦٠ هـ، و هو أحد المعتزلة المشهورين. كان رأس فتنة القول بخلق القرآن. كان فصيحا عالما بالأخبار و الأنساب، شديد الدهاء له أخبار مع المأمون و المعتصم و الواثق و المتوكل و قد حظي عند الجميع. توفي مفلوجا ببغداد سنة ٢٤٠ هـ.