ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٣ - الباب الرابع و الثلاثون الأسنان ، و ذكر الصبا و الشباب، و الشيوخة و الهرم، و ما شاكل ذلك
١٥٤-قال عبد الرحمن بن حسّان [١] لأبيه و هو طفل: لسعني طائر كأنه ملتف في بردي حبرة [٢] . فقال: قد قال ابني الشعر و رب الكعبة، و قال:
اللّه يعلم أني كنت معتزلا # في دار حسّان اصطاد اليعاسيبا [٣]
١٥٥-و قال سهل بن هارون [٤] و هو يختلف إلى المكتب لجار له:
نبئت بغلك مبطونا فرعت له # فهل تماثل أو نأتيه عوّادا [٥]
١٥٦-الفراء [٦] أنشدني صبي من الأعراب أرجوزة، فقلت لمن هي؟فقال: لي، فزبرته، فأدخل رأسه في فروته ثم قال:
إني و إن كنت صغير السن # و كان في العين نبوّ عنّي
فإن شيطاني أمير الجن # يذهب بي في الشعر كل فن
١٥٧-و عن علي بن الجهم: وجد [٧] عليّ أبي فأمر المعلم أن يحضرني [٨] فكتبت إلى أمي:
[١] عبد الرحمن بن حسان: هو عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري. تقدمت ترجمته.
[٢] الحبرة: ضرب من برود اليمن منمّر، يكنّي هنا عن الزنبور.
[٣] اليعاسيب: جمع يعسوب و هو ذكر النحل.
[٤] سهل بن هارون: صاحب دواوين هارون الرشيد، تولّي رئاسة خزانة الحكمة لدى المأمون: متعصّب للعجم على العرب و يعدّ من الخطباء الشعراء. توفي سنة ٢١٥ هـ.
راجع ترجمته في البيان و التبيين ١: ٣٠ و فوات الوفيات ١: ١٨١ و أمراء البيان ١: ١٥٩.
[٥] المبطون: المصاب بوجع في بطنه. و العوّاد: زائر و المريض.
[٦] الفرّاء: هو يحيى بن زياد. تقدمت ترجمته.
[٧] وجد عليّ أبي: أي غضب.
[٨] يحضرني أو يحصرني كلاهما صحيح. و يحصرني بمعنى يحبسني و يمنعني من الخروج.