ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٦ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
سمينا، ثم أتيت رسول اللّه و أنا أتجشأ، فقال: احبس جشاءك يا أبا جحيفة، إن أكثركم شبعا في الدنيا أكثركم جوعا في الآخرة. فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى قبضه اللّه.
٤-أكل علي رضي اللّه عنه من تمر دقل [١] ثم شرب عليه الماء، و ضرب على بطنه و قال: من أدخله بطنه النار فأبعده اللّه، ثم تمثل:
فإنك مهما تعط بطنك سؤله # و فرجك نالا منتهى الذم أجمعا
٥-كان علي رضي اللّه عنه يفطر ليلة عند الحسن و ليلة عند الحسين و ليلة عند عبد اللّه بن جعفر، لا يزيد على اللقمتين أو الثلاث، فقيل له، فقال: إنما هي ليال قلائل حتى يأتي أمر اللّه و أنا خميص البطن. فقتل في ليلته.
٦-الحسن: لقد أدركت أقواما ما كان يأكل أحدهم إلا في ناحية من بطنه ما شبع رجل منهم من طعام حتى فارق الدنيا. كان يأكل فإذا قرب شبعه أمسك.
٧-أنشد المبرد [٢] :
فإنّ امتلاء البطن في حسب الفتى # قليل الغناء و هو في الجسم صالح
٨-عيسى عليه السّلام: يا بني إسرائيل، لا تكثروا الأكل، فإنه من أكثر الأكل أكثر النوم، و من أكثر النوم أقل الصلاة، و من أقل الصلاة كتب من الغافلين.
٩-سئل فضيل عمن يترك الطيّبات من الحوّارى [٣] و اللّحم و الخبيص [٤] للزهد، فقال: و ما أكل الخبيص!ليتك تأكل و تتقي اللّه، إن
[١] الدقل: أردأ التمر.
[٢] المبرّد: هو أبو العباس محمد بن يزيد. تقدمت ترجمته.
[٣] الحوّارى: الخبز الأبيض يكون من أجود الدقيق.
[٤] الخبيص: نوع من الحلواء.